تقارير

في الذكرى الخمسون لمجزرة الجزيرة أبا د.( الصادق الهادي المهدي) يروي لحظات الطائرات والقنابل

قال الدكتور الصادق الهادي المهدي كان ذلك عام 1970م أي بعد استيلاء عساكر مايو على السلطة في 25 مايو 1969م.
وقد كانت شعارات الإنقلابيين شيوعية، و عزز ذلك ، أن عناصر مدنية ونقابية قد حرّكت مواكبها لدعم «حركة التغيير الاشتراكية».
ولم يعد هناك مجال للشك بأن القوى «اليسارية» تقلدت مقاليد الأمور في البلاد.
أما القوى «اليمينية» ، المناوئة للانقلاب .. فقد اعتبرته «انقلاباً عسكرياً أحمر ، ومعادياً للديمقراطية» .. فتجمعت لمقاومته تحت قيادة إمام الأنصار الهادي المهدي.
وقد كان التجمع الكبير وبداية المقاومة تحت مسمى «الجبهة الوطنية» .. بالجزيرة أبا.
ذاكرة د. الصادق الهادي المهدي اعطتنا وقائع تلك الفترة ، على النحو الآتي:
قال د. الصادق بانه كان في الجزيرة أبا عندما وقعت الواقعه حيث قال : اتذكرها جيداً .. فوالدي الإمام طلب من أسرتنا أن تحضر إلى الجزيرة.
واضاف بان بدايات المشهد تنادى الأنصار ، من كل بقاع السودان .. وتجمعوا بالجزيرة أبا ، لمناصرة الذين.. جاؤوا واستوطنوا كان المشهد مهيباً حيث تراصت الصفوف واكتظت وامتلأت مسجد الكون وسرايا الإمام والمنازل وقال بان الجزيرة أبا تحولت إلى تجمع ضخم لمقاومة مايو الحمراء.
وعرفت ، بعد ذلك ، أنّ حدثاً جليلاً وكبيراً ، سيقع وبالفعل في رمضان من عام 1969م جاء وفد عسكري ، يمثل الإنقلابيين للقاء الإمام الهادي كما كان غريباً أن تكون هناك قوة مدرعة، على رأسها «ابو القاسم محمد ابراهيم»، و«فاروق حمد الله» ، وضباط آخرون.
وقالوا أنهم يرغبون في الاجتماع واللقاء بالإمام وفعلاً ، اجتمعوا بالإمام وقد كان رأي الإمام واضحاً ، حيث قال لهم :« نحن لدينا شروط للتفاوض، تتمثل في الآتي».
ـ إزالة الواجهة الشيوعية ـ عودة الجيش للثكنات ـ حكومة انتقالية ـ عرض مسودة الدستور الإسلامي في استفتاء عام.
ثم انتهى الاجتماع ، باعتبار أن«ابو القاسم وفاروق» ، سيحملان هذه الأفكار لرئيس الانقلاب جعفر نميري.
وطبعاً ، الإمام وجّه بإعطاء الأمان لهذا الوفد وبعد خروج «ابو القاسم وفاروق» من الاجتماع ، قام بعض الانصار بإحاطة هذا الوفد ، حتى يمنعوا احتكاك الأنصار بهم ولكن ، أحد الأنصار كان يحمل «حربة» ، وجهها لصدر فاروق حمد الله ، وقال له :« خذل الله من عادى الإمام» فردّ فاروق حمد الله قائلاً:« منو اللي خذل الإمام .. نحن ضيوف الإمام».
طبعاً .. هناك معلومة مهمة جداً .. وهي أن هناك وسيطاً كان بين الإمام وابو القاسم محمد ابراهيم ، وهو اللواء عبد الله حامد .. وهو الذي ساعد في ترتيب هذا اللقاء.
وقال ابن الامام الهادي بأن الهدف من زيارة هذا الوفد العسكري ، والذي كان يضم ضباطاً كباراً من مجلس قيادة ضباط مايو؟. حسب حجتهم أنهم جاءوا إلى أبا لعمل نقطة بوليس ، حيث قالوا انه لا توجد نقطة بوليس بالجزيرة أبا ولكن الأنصار أدركوا أن هذا الكلام ما هو إلا حيلة من حيل الانقلابيين وقد ردّ الانقلابيون في الاجتماع : «ما في داعي لنقطة».
طبعا السيّد الصادق المهدي تشاور مع الإمام.. فكان رأي الإمام أنّ النظام عدائي ولكن ، الصادق أصرّ على المجيء للخرطوم .. فوافق الإمام على مضض وبالفعل، التقى الصادق نميري ، وبقية الانقلابيين .. ولكن ، بعدها تم اعتقاله في بيت قائد الحامية بشندي .. وأُبعد من الجزيرة أبا.
وتحدث الدكتور الصادق الهادي المهدي عن زيارة نميري للنيل الأبيض قائلا : أُعلن عن زيارة لنميري للجزيرة أبا..
وكان الإعلام ، في تلك الأيام ، يدق طبول الحرب وبالفعل .. ركب نميري الباخرة .. وكانت الاستقبالات كلها عدائية في مواجهته نعم .. لقد واجهته هتافات قوية جداً في أم جر والكوة ، حيث كانت جماهير الأنصار تهتف في وجهه :« لا سلام بلا إسلام».ولكن أجهزة مايو ، آنذاك ادّعت أن نميري تعرّض لمحاولة اغتيال؟.
وهي تمثيلية سيئة الإخراج والذي حدث أن أحد الأنصار ، وهو رجل طاعن في السن .. كان أن اقتحم الصفوف ووقف في وجه نميري مُكبراً «الله أكبر ولله الحمد» .. رددها ، مرات .. وفي أثناء ذلك ، بان أنّ هناك سكيناً في ذراع هذا الرجل .. وهذه طبيعة عادية عند أهلنا الأنصار.
ولكن ، الانقلابيون أصلاً كانوا «مبيتين » النيّة.. وكانوا يبحثون عن مسوغات لضرب الأنصار .. فاستغلوا هذه الحادثة .. فقطع نميري زيارته..
وبعدها تحركت قوة بقيادة ابو الدهب .. وهو بدوره قد أمر محجوب برير محمد نور أن يتحرك من سلاح المدرعات بقوة للتعزيز.. وقد كانت رسالته لمحجوب برير واضحة جداً..
«حضرنا لاعتقال الإمام» .. فردّ عليه محجوب برير محمد نور قائلاً:« كان تكلموني .. وأنا الآن قد وصلت جبل أولياء .. كان تكلموني عشان ما اختار ضمن قواتي أبناء أنصار»..
في حادثة كسر الجاسر قال : الأنصار كسروا كوبري الجاسر .. وفتحوا ترعة مما صعب مهمة الانقلابيين في الوصول إلى الجزيرة أبا وحينما تسللت قوات ابو الدهب ، دخل معهم الأنصار في معركة بالسلاح الأبيض .. مما اضطر معه أن يرفع ابو الدهب «المنديل الأبيض» .. وطلب الاجتماع بالإمام وبالفعل ، اجتمع بالإمام .. فكرر له الإمام نفس الشروط التي قالها لـ «ابو القاسم محمد ابراهيم وفاروق حمد الله»..
فخرج ابو الدهب ولكن ، محمد صالح عمر قال للإمام :« يجب أن تأسر هذا الوفد .. إنها فرصة»..
فرفض الإمام ، باعتبار أنه اعطى لـ«ابو الدهب» الأمان.
الشهيد محمد صالح عمر كان يُصر على الإمام بضرورة أسر هذا الوفد .. ورغم رفض الإمام ، إلا أن محمد صالح عمر ومعه مجموعة ، حاول أن يلحق بهم .. ولكن «العربة» انقلبت في الطريق ، مما أدى إلى أن يتعطل محمد صالح عمر عن اللحاق بـ «ابو الدهب».
ضرب الطيران والمدافع : بدأ العدوان العنيف صبيحة الجمعة بطائرات الميج كنّا نسمع فرقعة وانفجارات شديدة..
كان الضرب مركزاً على السرايا والجاسر كنت أشاهد إبي الإمام وهو يلبس الجلابية والطاقية فجاء القرار بأن يخرج الإمام من السرايا ، حيث قال قادة الأنصار للإمام :« إنّ السرايا مُستهدفة»..
وبالفعل ، ذهبنا إلى بيت آخر : وهنا تستحضرني «طُرفة» مازالت عالقة بذهني .. حيث دخل الأطفال تحت «العناقريب» ، حتى نختبئ من «القنابل»..
وضمن الأطفال تحت «العناقريب» كُنّ بنات الشهيد محمد صالح عمر وهنّ «سلمى ، ليلى، سوسن»..
كانت زوجة الشهيد محمد صالح عمر حينها تنادي ، والبنات يرددن عليها بالقول: «نحن تحت العنقريب».
واكد د. الصادق بأن الطائرات كانت ميج ، وهي روسية الصنع .. وبها إمكانيات اختراق حاجز الصوت.. ـ فيما بعد ـ وأثناء تحقيقات المدعي العام المتحري محمد سعيد بدر إبّان فترة الديمقراطية أفاد المُلحق العسكري الروسي وأكد أنّ الطائرات التي هاجمت الجزيرة أبا ، اخترقت حاجز الصوت ولم تُضرب.
وأضاف أن قادة الطائرات كانوا «روساً» ، لأن سلاح الطيران السوداني لم يكن به مدربون على استخدام هذا النوع من الطائرات .لذلك ، فإن ما قيل حول سلاح الطيران المصري وحسني مبارك غير صحيح ولا يسنده دليل

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى