اعمدة

56 عاماً في العمل الرياضي كمال شداد.. جدل وإثارة

حافظ محمد أحمد

لم يتبق له سوى أقل من 60 يوماً ليطوى مسيرة رياضية حفلت بالكثير من الجدل امتدت نحو 56 عاماً، بدأها مديراً للكرة في المنتخب الوطني في العام 1965.
كمال حامد شداد ولد في العام 1933، وحصل على الدكتوارة من إنجلترا في الفلسفة في العام 1970. تراس اتحاد الكرة للمرة الأولى في العام 1988
ويتقلد رئاسة اتحاد الكرة في دورته الحالية منذ العام 2018.
لم تخل حقبة أو دورة لشداد من الجدل، وربما تكون دورته الحالية هي الأكثر جدلاً في تأريخه في العمل الرياضي بعد اتهامه في قضايا فساد مالي ما تزال قيد النظر ولم يتم البت فيها وحسمها بشكل نهائي.
تدرج منطقي
على نحو نموذجي بدأ كمال شداد عمله في المجال الرياضي متدرجاً بعد أن استهل مسيراته كمدير للكرة في المنتخب الوطني في العام 1965، واستمر بعدها وتقلد عدداً من المناصب ليعمل في العام 1978 أميناً عاماً لاتحاد الكرة، بعد أن قاد ثورة برفقة آخرين أطاحت بجيل كامل من قدامى المحاربين، وبعد الرياضة الجماهيرية في عهد الرئيس جعفر نميري استمر في مواصلة نشاطه الرياضي، ليشهد العام 1988 بداية عهد جديد عندما تقلد رئاسة اتحاد طالكرة للمرة الأولى، قبل أن يطيح به حكم الانقاذ بعد سنوات قليلة، لكن ذات النظام أتى به مجدداً عبر أمانة الشباب والرياضة بالمؤتمر الوطني المحلول في دورته الحالية بعد صراع وجدل عنيف تسبب في كارثة حقيقية بتجميد النشاط الرياضي في العام 2017 من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأطاح بممثلي السودان في بطولات “كاف” وأنهى حلم المريخ والهلال الأبيض في التأهل للمرحلة التالية من رابطة أبطال إفريقيا والكونفدرالية.
نجاحات نسبية
امتدت فترات رئاسة كمال شداد، أحد أقدم رؤساء الاتحادات الرياضية في إفريقيا، ل 6 دورات كاملة، ولم تخل حقبة إلا وعمل بها في مجال الرياضة، خلال ثمانينيات القرن الماضي ومن بعدها التسعينيات، ثم بداية الألفية الجديدة، وشهدت فتراته نجاحات نسبية، بعد أن وصلت قضايا الفساد في اتحاد الكرة لسرايا النيابة فعلياً، وما تزال لم يفصل فيها بعد، وبعيداً عن ذلك فقد حقق شداد نجاحات أو إنجازات تمثلت في وصول المنتخب السوداني لنهائيات أمم إفريقيا، و إقامة اليوبيل الذهبي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم في الخرطوم، و شهدت القلعة الحمراء حضور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم وعدد من رؤساء الاتحادات وقيادات العمل الرياضي في إفريقيا والعالم العربي، كما نجح السودان في استضافة بطولة إفريقيا للمحليين، وإن كانت الاستضافة في عهد رئيس آخر هو الدكتور معتصم جعفر غير أن مرور الملف كان في عهد شداد.
دعم الممتاز
يعد كمال شداد أحد أكبر الداعمين لبطولة الدوري الممتاز ، وقاتل من أجله كثيراً، حتى رأى النور فعلياُ، غير أن المسابقة الأولى في البلاد شهدت تراجعاً غير مسبوق في السنوات الأخيرة، وتحول الدوري السوداني من الترتيب الثالث، بعد الدوريين السعودي والمصري، إلى مركز بعيد .تماماَ، ليتراجع على الصعيدين الجماهيري والمالي، وشهدت المنافسة الأولى في البلاد تراجعًا جماهيرياُ كبيراُ حتى قبل جائحة “كورونا” وانحسر المد الجماهيري عن المدرجات، لتشهد مباريات طرفها قمة الكرة الهلال والمريخ إعداداً محدودة من الجماهير، ولولا قوة الديربي وحدة التعصب والعشق اللا محدود لقطبي القمة، وظهور رجال أعمال ضحوا بالكثير من الأموال والجماهيرية الطاغية للعملاقين،لتراجع الدوري أكثر مما هو عليه اليوم، ورغم مناصرة شداد للدوري الممتاز الا أن اتحاده أظهر ضعفاً بائناً على مستوى التنظيم والترتيب وتقديم الدعم للأندية وتقديم مشروعات كبيرة للاتحاد الدولي بامكانها تدفع الكرة السودانية للامام.
صراعات وخسائر
لم تخل فترة لشداد في رئاسة اتحاد الكرة إلا حوشهدت صراعات ونزاعات، على غرار الصراع الشهير مع رئيس نادي الهلال الأسبق صلاح إدريس مع بداية الدوري قبل عدة سنوات، تلقى فيها شداد واتحاده ضربة قاضية، بعد أن رفض الهلال أداء مباراة مبرمجة في الحصاحيصا، غير أن الضربة القاضية التي تلقاها شداد ولجان اتحاد الكرة تمثلت في شكوى المريخ الشهيرة التي وصلت أعلى مراحل التقاضي في محكمة التحكيم الرياضية “كاس” وبالغ شداد في التقليل منها ووصفها بصفات غريبة، قبل أن يتمكن المريخ من كسب الشكوى التي تسببت في تحويل وجهة اللقب من العرضة شمال معقل الهلال إلى العرضة جنوب معقل المريخ، وهي القضية التي تم تداولها على نطاق عالمي واسع، ومثلت سابقة في تأريخ الكرة السودانية.
وصف دقيق
عندما فاز شداد برئاسة اتحاد الكرة ألقى مقولة شهيرة منتقداً التراجع المريع والفشل الإداري عندما ذكر على الملأ أن عودته من جديد ” وهو على حافة القبر” في إشارة منه على تقدمه في السن” يؤكد التردي الكبير الذي تشهده كرة القدم السودانية وسأل هل عقمت حواء الكرة من انجاب إداريين آخرين قادرين على تولي دفة العمل في أكبر مؤسسة رياضية بالبلاد، وفي حديث بنادي النفط العام الماضي ذكر شداد أنه بلغ الثامنة والسبعين من العمر، ويرى كثيرون أن استمرار شداد ومواصلته في العمل الرياضي بعد أن تقدمت به السن يقدح في الإداريين في البلاد مطالبين بافساح المجال لغيره، في ظل ثورة الشباب في السودان والعالم، وقال يامن الزلفاني، مدرب المريخ في وقت سابق،وأشار إلى أن اتحادات دول المغرب العربي، تونس الجزائر والمغرب يتقلد رئاستها شباب لم يبلغوا 47 عامًا، ومنتخبات البلدان الثلاثة تواجدوا في نهائيات كأس العالم روسيا 2018.
صراعات عميقة
يرى كثيرون أن حقبة شداد الأخيرة هي الأكثر إثارة وجدلاً، قياساً بالصراعات التي ضربت اتحاد الكرة، ووصلت مرحلة الاشتباكات أحياناً
٠ وكثيرًا ما تشهد اجتماعات الاتحاد نقاشات حادة، سيما ما يحدث في أزمة المريخ الإدارية التي وصلت ردهات الاتحاد الدولي، وضلل فيها كمال شداد “فيفا” بخطابات غير صحيحة عن الأوضاع الإدارية في المريخ، ويرى أبناء القلعة الحمراء أن كمال شداد تسبب في اشعال الأزمة، رافضاً استقرار النادي، وهو ما كشفته مواقفه المتناقضة وحرصه على استمرار سوداكال على الرغم من أنه أنهى فترته واقترب من اكمال عام إضافي، أزمة المريخ الإدارية وغيرها، واتهام شداد بمنح مقربين منه مناصب واتهامه بفساد مالي على غرار شراء سيارات لاتحاد الكرة دون عطاءات، ستدون في مسيرته التي شارفت على النهاية بعد 56 عاماُ.
غير مواكب
ويرى الفاتح النقر، مدرب الهلال الأسبق،
أن مشكلة الكرة السودانية إدارية في المقام الأول، مبيناً أنه منذ أن كان لاعبًا في سبعينيات القرن الماضي كان شداد في العمل الرياضي، مشيراً إلى أن اتحاد الكرة فشل في إدارة اللعبة بالبلاد، في عهد شداد وغيره من الرؤساء، ونبه إلى أنه فد آن الآوان لتغيير شامل على مستوى العمل الرياضي في البلاد، كما أن شداد افتقد للمواكبة.
مؤكداً أن شداد دخل في خلافات عديدة افقدته التركيز في عمله الأساسي في تطوير الكرة.
إفساح المجال
واعتبر النور طه باشري الأمين العام لنادي حي العرب بورتسودان، أحد الأندية التي قدمت إداريين من الطراز الرفيع، أن شداد كرر نفسه كثيرًا، مبينا ً أنه وعلى الصعيد الشخصي بدأ مسيرته في العمل الرياضي بالأندية في حي العرب في العام 1993، وكان شداد رئيساً لاتحاد الكرة قبل ذلك بنحو 5 سنوات، مؤكداً أنه حاليًا يدرس اعتزال العمل الرياضي، وما يزال شداد رئيساُ لاتحاد الكرة، معرباً عن أمله في ظهور جيل جديد، مشدداً على افساح المجال لغيرهم، من أجل تغيير يواكب الطفرة الرياضية في العالم، واعتبر باشري أن تراجع السودان على كل المستويات يشير إلى أن التغيير واجب، مؤكداً أن المسابقة الأولى بالبلاد تراجعت بشدة وهو ما يعني أن التراجع سيستمر، مشيراً.إلى أن انجازات المنتخبات الوطنية المتباعدة بالوصول لنهائيات أمم إفريقيا لا تمثل إنجازاً بالدرجة الأولى قياساً بعراقة السودان كمؤسس للاتحاد الإفريقي, معتبراً أن ابتعاد شداد من تلقاء نفسه يعد قراراًصائباً.

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى