اعمدة

محمد عبد الماجد يكتب: مرثية (ضوء في آخر النفق)!!

(1)

  حاولنا بقدر الإمكان أن ندعم الحكومة الإنتقالية ، لإيماننا أنها جاءت في ظروف صعبة، وإنها ورثت بقايا دولة لا يوجد فيها غير (تاريخ) وذكرى قديمة لجمهورية السودان.
  لكن في نفس الوقت كنا نعلم أن ثورة ديسمبر المجيدة قدمت دعماً وسنداً وقوةً للحكومة الإنتقالية يفترض أن يجعلها تتجاوز كل الصعاب والمطبات بيسر وسهولة.
   ماذا تريدون أعظم من هذا الشعب؟
    الدعم الذي وجدته الحكومة من الخارج كفيل أن يحيل ظلماتنا إلى نور – لو كنا نمتلك حكومةً حقيقية.
   الشعب الذي أسقط حكومة الإنقاذ في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة والمعقدة ومع الإنهيار الذي يعيش فيه الجنيه السوداني لم يكن يطالب بأكثر من الحرية والسلام والعدالة.
  لم يطالب الشعب السوداني بالحياة الرغدة أو الرخاء العاجل – بقدر ما كان يبحث عن خطوات جادة وحقيقية في طريق الإصلاح…كانوا على الاستعداد للمزيد من التضحيات شريطة أن نلمس جدية الحكومة الإنتقالية.
  كنا نظن في البدء أن فشل الحكومة الإنتقالية يعني ردة للعسكر وتمهيد لعودة الفلول – لكن الآن نكتشف أن (الوعي) الذي أتت به هذه الثورة أكبر مما كنا نتوقع ..وأن العودة للحكم الشمولي والعسكري والنظام البائد يبقى من المستحيلات… وإن سقطت حكومة حمدوك.
  يكفي دليل على ذلك أن الشعب مازال وهو في هذه الظروف الصعبة يرفض فكرة (المصالحة) مع الإسلاميين، الذين مازلوا مرفوضون وغير مرحب بهم حتى في سرادق العزاء.
(2)
  كنت دائماً أقول أنني أخشى أن يأتي يوم يصبح فيه الدفاع عن الحكومة الإنتقالية أصعب من الهجوم على النظام البائد.
       الآن أشعر أن الثناء على الحكومة الإنتقالية أمر في غاية الصعوبة – أمر يأتي ضد المنطق والمهنية والوطنية والثورة أيضاً.
  هؤلاء القادة الجدد أصبحوا مشغولين بصراعاتهم الخاصة ..وإتجهوا  لتصفية وفتح (حساباتهم) الخاصة!!
  ظللنا لفترة طويلة نبحث عن بوادر أمل، كنا نبحث عن شيء من البصيص – نتملس شيئاً من الإشراقات لسنتقوي عليه ونشدد به أزر الشعب السوداني – سرنا في ذلك نكافح ونراهن على نقطة ضوء فى آخر النفق…لكن كنا كلما وصلنا إلى آخر النفق هذا – طرح لنا نفق آخر – تارةً عن طريق (المبادرة) وتارةً عن طريق (المهلة).
  حتى آخر النفق (النور) فيه مقطوع.
   ولا شيء غير أننا سوف نعبر وسوف ننتصر.
   الآن ندرك أن إصلاح الحال يتمثل في إنتقاد الحكومة الإنتقالية وفي عدم السكوت على إخفاقاتها – حتى لو أدى ذلك إلى سقوطها – غير مأسوف عليها.
  بعد الصبر والكفاح الذي بذله الشعب السوداني على مدى (30) عاماً وبعد التضحيات التي دفعها والشهداء الذين قدمهم لاسقاط نظام الإنقاذ يفترض ألا يكون جزاءنا بعد ذلك نقطة ضوء في آخر النفق.
       الشعب السوداني لم يسقط نظام الإنقاذ من أجل ذلك.
       بربكم هل يمكن أن يكون هناك ضوء في آخر النفق ؟ – والنفق كله يعيش في ظلام دامس وقطوعات في الكهرباء وتفلتات أمنية ونزاعات قبلية وغلاء طاحن – من الذي يمكن أن يبلغ آخر النفق في ظل هذه الأوضاع؟
   حتى حمدوك لن يقوى على ذلك…وإن استطعنا معه صبراً فلن يصبر هو.
       لقد (هرمنا) في إنتظار هذا الضوء.
(3)
  لو كنا نبحث عن مصالح خاصة لنافقنا هذه الحكومة – نحن ندرك أن النفاق الإعلامي لا يحتاج إلى عبقرية أو عظيم جهد – ندرك أن الإنتهازية أقصر الطرق للوصول للأهداف الخاصة ..نعرف أن الهم القومي فواتيره غالية وأن الحقيقة كلفتها باهظة.
  الكتيابي يقول : (أنا لم أنتخب أحداً…وما بايعت بعد محمد رجلاً . ولا صفقت للزيف ..) هل يمكن بعد ذلك أن ننتخب أو نبائع أو نصفق من كانت أياديهم حتى وقتنا هذا ملطخة بدماء الشهداء.
   لن نبدل زيف (الكيزان) بزيف (الحرية والتغيير).
   كلهم شركاء في السوء.
   كلهم جاءوا من رحم النظام البائد يحملون نفس الجينات.
   أتوا لنا بشخصيات ضعيفة وهشة وغير سوية في مناصب قيادية ورفيعة – بعد كل الذي قدمه الشعب السوداني من شهداء وتضحيات.
  خلافنا الآن مع النظام الحاكم – قائم ضد هذه الشخصيات التى لن تنتج غير الفشل.. شخصيات وصلت لهذه المناصب بالإنتهازية .. شخصيات كل مؤهلاتها سهولة السيطرة عليها وإدارتها عبر (الريموت كنترول).
       الحكومة الآن تدار من الخارج.
       الوزارات يديرها الوكلاء ومديري المكاتب.
       لن تقدم لكم هذه الشخصيات أسلوب يختلف عن أسلوب سلفهم.
       كثيراً أقول أننا في إنتظار أن يقولوا لنا (هي لله هي لله).
       أننا نعيش في نفس الفشل الذي عشناها في العهد البائد – نفس العجز والتخبط والحزبية والمحاصصة والمحسوبية …حتى (الفساد) نشاهد الجزء الثاني منه.
       لا جديد يذكر مع العهد الجديد …حتى إن الكثيرين يشعرون أن عمر البشير مازال يدير هذه الدولة من سجن كوبر.
       هل يمكن أن يكون هناك (إحباط) أكثر من هذا؟
       البشير الذي أوردنا إلى مرامى الهلاك وهو في (القصر) – إلى أين يقودنا وهو في (كوبر)؟
       أخشى ما أخشى ..أن يكون الضوء الذي هو في آخر النفق في سجن كوبر!!
(4)
       الشيء الغريب – أن هذه الحكومة بدون إعلام – نحسب ذلك للإعلام ألا يطبل وألا ينافق كما كان يفعل في العهد البائد.
       ربما يكون ذلك ناتج من أن الإعلام نفسه مازال تحت سيطرة النظام البائد – لهذا لم يظهر إعلام يدافع عن هذه الحكومة…لذا لا نجزم بشفافية الإعلام وطهره فهم لهم في  ذلك مآرب خاصة.
       الأقلام الثورية الآن هي الأكثر إنتقاداً للحكومة – من يدافعون عن الحكومة الإنتقالية يفعلون ذلك لأنهم أصبحوا جزءً من الحكومة الإنتقالية…وهؤلاء لا يدافعون عن الحكومة وإنما يدافعون عن مصالحهم.
       صعب أن تدافع عن الحكومة الإنتقالية وأن تشيد بها وهي عاجزة حتى من توفير الكهرباء – الإشادات التي تأتي تحت أضواء الشموع تبقى إشادات مدفوعة القيمة.
       البلد كلها قاطعة (كهرباء) – علينا الرهان على مجرد (ضوء) في آخر النفق.
       حكومة عاجزة عن تشكيل برلمانها الشعبي.. لا بالإنتخاب ولا حتى بالتعيين.
       قدموا شيئاً لهذا الوطن – يجعلنا ندافع عنكم.
       لقد أصبحنا نخجل من أجلكم.
       لن نكتب عن أشياء مبنية للمجهول (مبادرات) و(مهلات) و(ضوء في آخر النفق) – هذه أشياء غير ملموسة ..أشياء بعيدة ..أمور تأتي من باب الجناس والمجاز والاستعارات المكنية.
       الشهيد عبدالعظيم استشهد بعد أن قال (لا أحد يمكنه الاستلقاء أثناء المعركة) وهؤلاء يستلقون على أمل (ضوء في آخر النفق).
(5)
       بغم /
       إنهزم منتخب السيدات السوداني لكرة القدم في البطولة العربية في مصر أمام منتخب السيدات المصري 0 / 10.
       وإنهزم نفس المنتخب أمام منتخب السيدات التونسي 1 / 12.
       لن نصل مرحلة نبلغ فيها أن ندعم (الهزائم) ونسكت عليها لنثبت تحضرنا ..ولنتعلل أننا في بداية الطريق.
       الأمر ليس فيه تنمر على منتخب النساء .. يمكن أن ينهزم منتخب الرجال بنفس الأهداف أمام منتخب المغرب…ويتعرض لنقد أقسى…النوع لا علاقة له بهذا.
       لا عليكم – هناك ضوء في آخر النفق!

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى