اعمدة

محمد عبدالماجد يكتب: التفلتات الصحفية في تصريحات البرهان وحميدتي

(1)

       ظلت تصريحات المكون العسكري في الحكومة الانتقالية دائماً مصدراً للتشاؤم والتخاذل – كل قيادات المكون العسكري في الحكومة الانتقالية تطعن في كفاءة ومؤهلات المكون المدني في الحكومة الانتقالية.

       كأنهم جاءوا بهم للسلطة من الإصلاحيات الاجتماعية.

       منذ تكوين الحكومة الانتقالية وقبل أن تكمل الأسبوع – كان رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن البرهان ونائبه الفريق أول ركن حميدتي يسخر من (قحت) التي تشاركهما في الفترة الانتقالية.

       وصلت مرحلة التلميحات العسكرية بل التصريحات الصريحة مرحلة العزم على فض الشراكة والتمهيد للانقلابات العسكرية.

       لا يمكن أن يوجد عمل ناجح يحمل فيه أحد الشركاء كل هذا الغل والحقد على الشريك الآخر.

       المكون العسكري يفقد (الثقة) في المكون المدني بصورة تدعو للاستفراغ – لا أقول إن المكون المدني يثق في شريكه في السلطة وهو لو فعل ذلك محق في عدم الثقة فيهم ولكن أقول مع الطعن الذي ظل يتعرض له المكون المدني ومع كل الجراحات وما حدث من العسكر في فض الاعتصام إلّا أن المكون المدني يحمل شيئاً من (الاحترام) لشريكه العسكري.

       على الأقل قيادات المكون المدني لا تخرج بهذه الصورة (الإعلامية) التي يخرج فيها القيادات العسكرية للنيل من الشريك المدني.

       العسكر رموا كل الفشل والإخفاقات على المكون المدني – حتى التفلتات الأمنية التي هي من صميم مسؤوليات وعمل المكون العسكري ردوها على المكون المدني.

(2)

       العسكر مكانهم في الميادين – عملهم في الحدود ومسؤوليتهم في حماية الأرض والشعب والدستور.

       عسكر الحكومة الانتقالية تواجدهم في المنابر والمنصات الإعلامية أكبر من تواجدهم في حقول الإنتاج والحدود لحمايتها.

       لقد اتجهوا إلى الاستثمار وإدارة الشركات الأمنية والتواجد في المنصات اللإعلامية.

       الغلاء الذي تشهده البلاد والارتفاع المتصاعد الذي يحدث للدولار السبب الأول فيه البرهان وحميدتي.

       التصريحات التي يدلي بها رئيس مجلس السيادة ونائبه حتى في خطاب العيد أو في حفل توقيع اتفاقية سلام محرّضة ومحفّزة للغلاء والفوضى.

       لقد ظلا يصفان الحكومة التي يقودانها بالفشل والإخفاق .. وكانا في كل خطاباتهما وحواراتهما الصحفية يتحدثون عن الصراعات التي تحدث بين المدنيين من أجل السلطة والكرسي – نسوا أنفسهما ، وهما اللذان عرضا أمن البلاد واستقرارها للفوضى بسبب رفض أحدهما للاندماج في جيش واحد من أجل مصلحة البلد.

       الصراع بين المدنيين يبقى صراعاً مشروعاً – الديمقراطية تقوم على هذا المبدأ الأساسي من الحوار والسباق – ماذا عن الصراع الذي يحدث بين الذين يحملون الأسلحة ويحرسون مناصبهم من خلال قواتهم العسكرية؟

       استغلال هذه القوات النظامية التي يصرف عليها المواطن السوداني من الضرائب والجمارك وثروات البلد وخيراتها لحماية أشخاص أمر يتنافى مع الدستور ومع المهمة العظيمة والوطنية التي قامت عليها القوات النظامية والمتمثلة في حراسة الوطن والدستور.

       الملاحظ لتصريحات البرهان وحميدتي يجد أن الجنيه السوداني يحدث له (هبوط) اضطراري بعد كل احتفالية أو برنامج يظهر فيه البرهان أو حميدتي ويصعدا فيها للمنبر الإعلامي.

       حتى التفلتات الأمنية التي تشهدها البلاد هي نتاج طبيعي لهذه التصريحات التي تصدر من جهات أمنية تؤكد عجز الحكومة وفشلها.

       تبقى تلك التصريحات التي تصدر من المكون العسكري في الحكومة الانتقالية هي أخطر (التفلتات) التي تشهدها البلاد.

       إذا كان رئيس مجلس السيادة ونائبه وتبعهما الكباشي وغيرهم من قادة المناصب الرفيعة في الدول من العسكر يتحدثون عن الحكومة والأمن بهذه الصورة التي تدعو إلى الإحباط وتتحدث عن الفشل وتسخر من شركاء السلطة كيف يكون حال عصابات النقرز و(9) طويلة؟

       إذا كان رب البيت (منفلتاً) – من الطبيعي أن يحدث انفلات من أهل البيت.

       يجب أن يحترم الشريكان في السلطة شراكتهما – هذا مبدأ أخلاقي ترتكز عليه نجاح أية شراكة حتى وإن كانت في (تربيزة) خضار – ناهيك أن تكون في سلطة وحكومة انتقالية.

       تصريحات البرهان وحميدتي هي التي أفرزت (تِرك) وهي التي يمكن أن تفرز الف تِرك.

       الانصراف نحو التقليل من الشريك والطعن في كفاءته والنيل من مؤهلاته ومقدراته لو كان انصرافاً للبناء ولتفكيك الدولة من نظام 30 يونيو ومحاسبة وملاحقة الفاسدين ومن يعيقون الانتقال الديمقراطي لكان السودان الآن في مكان آخر.

       الود والمحبة التي يستعملها المكون العسكري مع (تِرك) لو استعملها مع شريكه في السلطة لكنا قد عبرنا.

(3)

       بعض الناس ومن في طرفهم هوى للنظام البائد استنكروا خطاب لجنة تفكيك نظام 30 يونيو 89 ووصفوا مؤتمراتها الصحفية وطريقة خطاب أعضاء اللجنة بشيء من التشفي والغل لقيادات النظام البائد.

       رفضوا ذلك من لجنة تفكيك النظام البائد وقبلوا به من المكون العسكري وهو يتحدث عن (شريكه) المدني في السلطة.

       الخصوم لا يفترض أن نتحدث عنهم بذلك الشكل – فكيف إن كان ذلك الحديث في حق (الشريك)؟

       الفشل الآن والإخفاقات التي تعاني منها البلاد السبب الأول فيها (المكون العسكري) – الذي ظل يتفرج على التفلتات الأمنية وإغلاق الطرق القومية وإيقاف الإنتاج وتهريب الذهب عبر مطار الخرطوم الدولي – كل هذه الأشياء من صميم عمل القوات النظامية. بعد كل هذا يتحدثون عن فشل المكون المدني وصراعات قياداته حول الكرسي.

       حتى ارتفاع الدولار وهبوط الجنيه تسهم فيه بصورة واضحة الشركات الأمنية والتابعة للقوات النظامية بسبب  خروجها عن شبكة ديوان العمل المصرفي للحكومة.

(4)

       عندما كانت الحكومة يقودها (المجلس العسكري) تم قطع خدمة الإنترنت بحجة العمل على استقرار البلاد خوفاً من نشر الفوضى والتفلتات بعد مجزرة فض الاعتصام – الآن يفترض أن يصمت البرهان وحميدتي فقد استنفدا رصيدهما من التصريحات التي أضرت بالبلاد وأمنها واستقرارها.

       من حدثت في عهده مجزرة فض الاعتصام يفترض أن لا يحدثنا الآن عن عصابات النقرز و (9) طويلة وفشل المكون المدني.

(5)

       بغم/

       الأكيد أن التصريحات التي يطلقها رئيس مجلس السيادة ونائبه عن (شريكهما) في السلطة لا يمكن أن تخرج حتى من البشير وأتباعه في سجن كوبر في حق الحكومة التي أطاحت بهم.

       الغريب أن البرهان انتقد (تدوينة) لعضو مجلس السيادة محمد سليمان الفكي يدعو فيها لحماية الثورة بعد فشل محاولة الانقلاب العسكري واعتبرها تدعو إلى الفوضى وتهدد الاستقرار – في الوقت الذي يصرح فيه البرهان وحميدتي بمعدل يفوق إنتاج مشروع الجزيرة من القطن عندما كان المشروع يصل لأعلى معدلات الإنتاج… قبل أن نرفع شعار (فلنأكل مما نزرع والنلبس مما نصنع).

       لو كانت تصريحاتهما (قطناً) لأصبحنا حقاً سلة غذاء العالم.

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى