اعمدة

حسن اسماعيل يكتب .. ضنب الككو !!

ـ لابأس من العودة أحيانا إلي قاع المدينة أو أطرافها لاستلاف التعابير والتشبيهات ففي أحايين كثيرة تكون هى الأقرب للمعنى والأسرع نفاذا للأذن … ودعونا نبدأ من بعيد..

ـ جلس الضابط العظيم قبالتى في مكتبي في وزارة البيئة ونحن نتجاذب أطراف الحديث عن الأزمة السياسية والإقتصادية الرهيبة .. الرجل ضابط كبير في الأمن لكنه منتدب لملف سياسي في ولاية وسطية .. قلت له مازحا :- كيف المخارجة من هذه الأزمة تناول الرجل حبات من الفول السودانى وقذفها في فمه وقال بلغة الواثق كأنه كرر الاجابة من قبل عشر مرات .. الحل نسلم الجماعه ديل ضنب الككو …وضرب رجليه بالأرض ضاحكا
ـ الجنرال هاشم عثمان آخر ولاة البشير في الخرطوم قال لي ونحن نتجاذب أطراف الحديث عن ذات الازمة .. لن نستطيع المواصله في بيع الرغيفه بجنيه .. قلت له وما الحل ؟ قال دون أن يجيب علي السؤال … المشكلة إننا (ساندين) هذا الحائط المائل والأحزاب المعارضة تقفز فوق ظهرنا ولو ابتعدنا من مكاننا سيسقط عليهم الحائط
ـ غير بعيد عن هذه الأزمة وحديثها ذى الشجون كان الأخ البشير يعطينى الفرصة الاخيرة في لقاء ببيت الضيافه وتحدثت ضمن ماتحدثت عن الضائقة الاقتصاديه حديث اللائم .عقب البشير في اللقاء العام ولكن في جلسة ثلاثية استفاض في الرد ربما ليس هذا مقاما لسرد ماقال ولكن أهم مايمكن التقاطه لمصلحة هذا المقال هو تعبيره عن صعوبة التخطيط الإنتاجى في بلد كالسودان قطاع المنتجين فيه قطاع شديد التفلت .. اكتشفنا أن تسعين في المائة من الذين يأخذون التمويلات الصغرى والمتوسطة ياخذونها لأغراض الاستهلاك ، قلت له:- لأن الإنفاق السياسي للحكومات ذات الطابع المركزي يكون باهظا وتنعكس كلفته علي كل شئ حتى تمويلات البنوك الخاصه .. قال بضيق واضح انفاقنا السياسي لايساوى ربع ماندعم به القمح والوقود ومن سيجلس بعدى في هذا المقعد وضرب بيده علي كرسي بيت الضيافه الذى يجلس عليه لن يستطيع الصبر علي مانصبر عليه الآن
ـ وغير بعيد من كرسي بيت الضيافه الوثير كان إبراهيم البدوى وزير المالية وبعد شهر من جلوسه في كرسي الوزارة يصيح ويضع يديه فوق رأسه ويصيح:- إن البشير كان يبيع لتر البنزين للمواطنين ارخص من كباية شاي اللبن في المحطة الوسطى، ثم رمى جمرة الدعم وهو ينفخ اصبعيه الغليظين
ـ ويبقي ملف الاقتصاد هو لعبة السلم والثعبان … السلم الذى تصعد به القوى السياسيه إلي الحكم وهى تدعي النضال من أجل حياة كريمة، وهو ذاته رأس الثعبان الذى تسقط به من الحكم .
ـ وجعفر نميري الذى اعتاد الإحتفال بذكرى (ثورة مايو) كان في العام الأخير وفي خطابه الأخير يشتكى أن الناس لاينتجون، فحتى العمامة السودانيه تصنع في سويسرا، ثم استجدى الرجل شعبه في خطابه أن يعودوا لأكل الويكه وترك المعلبات، ولم يقف عند هذا الحد بل طلب منهم انقاص عدد وجباتهم اليوميه فمن كان يأكل ثلاث وجبات فليأكل وجبتين ومن يأكل وجبتين فليأكل وجبة واحدة، وهكذا
ـ خرج النميرى لأمربكا للعلاج ولم يعد ، وترك ( ضنب الككو ) للأحزاب من بعده
ـ وجلس الخبير الإقتصادى حمدوك وخبير البنك الدولي البدوى علي مقاعد القيادة و(ضنب الككو يقلق منامهما والازمة الاقتصاديه تتقافز من غصن شجرة إلي آخر ومضاعفة اسعار الوقود والرغيف لاتوقف النزيف وأموال المانحين وذهب شركة الجنيد، وريال حمدوك، وجنيه القومة، ودولار المغتربين .. كل هذا والأزمة تتمدد والهتاف يتجدد .. قوم ياعاطل خش الموكب ولا احد يجد وقتا لإيقاظ مارد الإنتاج النائم ولا أحد في الحكام الجدد يزور المقينص او السوكى او مشروع هبيلا وضنب الككو يلعب تحت مقاعد الجميع
. نخب تأتى للحكم وقد أعدت كل شئ للحكم .. الهتاف والكذب والدعاية والوعود وتنسي أهم شئ .. ( المعرفه)
ـ أفضل شئ يفعله الأذكياء من غرماء قحط هو أن يتركوها تلهث هكذا تسند الحائط بأنفها، وتخرج بيديها بقايا شعر ( ضنب الككو) الذى يدخل تارة في أذنيها وتارة في فمها … عشان تعرف حاجة
ـ عزيزى البدوى .. قيل أنك ستوزع علي الفقراء بديلا نقديا؟ ياتري كم قيمته؟ خمس دولار؟ أم عشرة؟ فهل تعلم ان كيلو الضأن أصبح بثمانمائة ج ؟ فهل ستوزع عليهم نصف كيلو كل شهر ؟
ـ أضحي سعر كيلو الضأن بثمانمائة ج ويطالبون بإقالة مدير.عام الشرطة !!!

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى