اعمدة

حسن إسماعيل يكتب … تعيينات الولاة .. أين المشكلة

ــ بعد أن أدت حكومة دكتور محمد طاهر إيلا القسم أمام المشير البشير والرجل يودع الوزراء وهم يدلفون إلي خارج القاعة وقد استبقانى قليلا .. كان كأنه يستدرك شيئا وهو يقول .. لقد وقعنا في الخطأ الذي اجتهدنا لتفاديه .. كان كأنه يحدث نفسه وهو يرسل هذه (التغريدة) ولكنه شرح مغزاها وهو يقول لإيلا لقد قمنا بتعيين فلان وفلان من قبيلة واحدة وسماها
ــ تعقيدات التوازن القبلي في تشكيلات مجالس الوزراء كانت تضطر دكتور نافع التفرغ إسبوعا لمقابلة وفود الولايات لترضيتها ومراضاتها قبل إعلان الحكومة
ـٕـ إذا كان تشكيل الحكومة المركزيه بكل هذا التعقيد فإن أمر إعلان الولاة وحكوماتهم يمر بأضعاف هذه التعقيدات
ــ فكرة إنتخابات الولاة في 2010جرت كثيرا من الشوك وخلفت كثيرا من الجراح علي جسد المؤتمر الوطنى وحتى الحركة الإسلامية فعادت قيادات الوطنى المتنافسه على مقعد الوالي تتقهقر إلي قبائلهم بل إلي البطون والافخاذ التماسا للأصوات والنصرة ، وهو الأمر الذي هز شجرة العضوية وتماسكها هزا عنيفا الأمر الذي انعكس علي أداء وأصوات 2015 مما جعل الوطنى يتراجع عن فكرة إنتخاب الولاة فلجأ إلي التعيين علي أن تكون لستة الإختيار من خارج الولاية فأصبحوا يصدرون قيادات (بحر أبيض) لإدارة نهر النيل وقيادات شرق دارفور لقيادة النيل الأبيض والشمالية لإدارة القضارف والقضارف لإدارة سنار وهكذا .. بعد دخول أحزاب الحوار علي الخط والحيوية التى اضفتها علي البرلمان خاصة الشعبي والإصلاح ومبارك الفاضل استقرت المفاهمات على إنتخاب الولاة من المجالس التشريعيه .. نحن كنا مصرين علي الإنتخاب المباشر ولكن بضوابط جديدة .. المهم
ــ تعقيدات الحكم الفدرالي مرت وستمر عبر أعراض جانبية عديدة يحسمها مستقبلا درجة الوعي والإدراك في التعامل مع تعقيدات هذا الملف وضبط القوانين الناظمة للإيقاع بين المركز والولايات
ٕــ خلال الثلاثين عام التى مضت نمت رغبات أهل الأطراف في الخرطوم والولايات في أن يكون لهم القول الفصل في أن تكون لهم وحدات سياسية وإدارية تعبر عنهم سواء كانت محليات او ولايات … في إحدى الولايات بلغ عدد المحليات إحدى وعشرين ، كانت كل محلية مسورة بسياج رابط الدم وتسند كل محلية ظهرها علي ( الجد الرابع) لسكان المحلية .. حتى أرياف الخرطوم كانت تطالب بسبع محليات إضافية لتصبح (14) محلية .. وهذا سفر تطول فيه الشجون قد نعود له لاحقا ولكن …
ٕـٕٕ من المهم أن نذكر أن هذه التعقيدات قديمة وهى التى أفلتت عشرات الدوائر من حزبي الأمة والإتحادي في إنتخابات (86)بسبب تعدد مرشحي الحزب الواحد وإصرار كل مجموعة الدفع بإبنهم للفوز بمقعد الجمعية التأسيسية وفي مثل هذا التسابق تسقط كثير من فوارق الشهادات الاكاديمية والألقاب المهنية ( محاميكم وين لي ودالزين)؟
ـ خلال الثلاثة عقود التى مضت نما نفوذ زعماء القبائل ورموز المجتمع في الولايات وقادة الطرق الصوفية ورجال المال والأسر …
وهى الفترة التى كانت المعارضة منشغلة بتشكيلات المنظمات والجمعيات الفئويه داخل وخارج السودان .وهي كحال الذي اجتهد أن يخيط لبسة الإنتصار فخاط القميص بمقاسات مظبوطة ولكن ماذا عن ( البنطلون)؟؟
ٕـ حمدوك قبل إعلان شأن الولايات نسي أن يجس نبضها ويضع السماعة علي صدرها ليعرف نبضها وكم يدق في الدقيقة … حمدوك المقل في الزيارات للولايات والمقل في مقابلة وفود الولايات كان يظن انها مجرد طبل صغيرة مفاتيحها معلقة في ( أحزمة) قوى الحرية والتغيير فذهب ليعلن أسماء الولاة بدون أن يكون له غرفة تحضير أو غرفة عمليات .. ٱعلنهم كأنه يعلن عضوية نادى الزوارق أو نادى للغولف في وسط الخرطوم ولعله تفاجأ كما يتفاجأ طفل مبتل وضع يده علي أسلاك كهربائية عارية
ٕٕٕـ الأمر الثانى الأشد خطورة هو الإصرار علي نسخ تجربة قحط في الحكومة المركزيه وسيطرتها عليها بحجة حماية الفترة الانتقالية وضمان تقديم خطاب سياسي موحد ومواقف مركزية علي درجة من التنسيق فإن فكرة السيطرة علي الولايات عن طريق عملية تقسيمها كمغانم بين مكونات قحط فإن هذا يفتح أبواب الغيرة السياسية والداخلية والتسابق غير الحميد بين مكونات قحط وهذا مايسرج خيوله حزب الأمة الٱن وستتبعه تكوينات الجبهة الثورية وستنزف قحط في الولايات مضروبا في (18) مقدار مانزفته بسبب أداء الحكومة المركزيه … وسيباعد هذا الشقة كثيرا بين قحط والجماهير عموما في الولايات ويباعد بينها ولجان المقاومة وسيضطر الولاة هناك للٱستعانة بأبناء عمومتهم حتى لو كانوا من أبناء العمومة ( العميقة) الملتحيه وتهتف الله أكبر ( شفتو كيف)
ـ مع كل هذا فإن هنالك زاويتان لم يكن الطرق من ناحيتهما موضوعيا … ـ الزاوية الأولي هي فتح باب النقد إلي عنان السماء ضد ترشيح سيدتين لموقع الوالي وللأسف هو نقد في معظمه من باب الكيد السياسي ولكنه يخلف كثيرا من الآثار السالبة… هل نسي الناس أن تاريخ الحكم في هذه الأرض يعود لسبع ألف سنه حكمت فيها المرأة حتى حدود الشام .. لسنا مجتمع ذكورى يقوم فيه المجد علي هامات الرجال بينما تعوس فيه النساء العجين ..كل معاركنا الكبيرة وثقتها النساء من كورتى إلي مشنقة ودحبوبه.. غاية أن يقسم الرجل صادقا في أسواق البيع والشراء ومقامات حفظ الكرامة أن يقسم بإبنته وأخته ( أنا أخوك يافلانه) يقولها فينتفخ صدره وتلامس هامته عنان السماء .. فالمرأة التى نجعلها خطا أعلى لكل فضيلة لايصح أن نثنى ظهرها أمام وظيفة عامة نالت اعلي منها قبل ٱلاف السنين .. هل علينا أن نتذكر أن قحط وحمدوك كوم وماحققه المجتمع السوداني مجتمعا علي صعيد المرأة .. كوم ٱخر؟ مختلف؟ .. وأنا واثق أن ماثار حول تعيين السيدتين ليس ارتداد مجتمعي قيمي في أحد أهم منجزاتنا حيال إعطاء المرأة قدرها ودورها بقدر ماهو يعبر عن دائرة وحل التغابن السياسي الأعمى التى ( ننقز من داخلها) منذ عقود ..
ٕٕـٕ زاويه أخري غير موضوعية وهو الحكم المسبق بأن كل القائمة المعلنه من الفاشلين النكرات .. صحيح هذا منهج قحط التاريخي في نقد تشكيلات الحكومات ولكن إذا عممنا هذا النهج في التقييم وأصبحنا نستخدمه جميعا فلربما لن نجد شخصاً يتقدم لشغل الوظيفه العامة … شخص الوالي لايحتاج إلي تزكية أكاديمية تشترط الدكتوراة في الطب أو الزراعة …وظيفة الوالي تحتاج لإتساع أفق وملكات قيادة واستيعاب مهارات الإدارة
ــ خصومتي لقحط لن تجعلنى اخفي شهادتي في بعض الأسماء المرشحه التى اعرفها منذ عقود أمثال اخونا أيمن في الخرطوم ووراق في بحر أبيض وعربي وعليوة والدومة في دارفور وقبلهم جميعا دكتور حامد البشير في جنوب كردفان والذي أرشحه رئيسا للوزارة في الشكة القادمة…
ٕ ــ مع تحفظنا الكامل الذي ذكرناه في صدر المقال فإن من الإنصاف بينى وبين نفسي ( وهو الأهم ) أن أقول أن هؤلاء الإخوة مارسوا العمل السياسي القيادى منذ سنوات طويله وربما لو استعان بهم حمدوك في إدارة حقائب الوزارات بدلاً من حملة الجوازت الأجنبية لكان اجدى له ولهم … أما الآن فقد وضعهم في إمتحان ظالم لهم وللولايات …
ٕٕٕــ حمدوك مدرب كرة عابر لايعرف لغة لاعبيه ولايعرف أصلا هل هم لاعبو كرة سلة ام كرة قدم وللا ( تيوة) حتي
ــ وقريبا سيجلب أحد الولاة الجدد المغنى كمال ترباس ليترافع عنه أمام حمدوك ( الغلط منك اصلو مامني)

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى