اعمدة

حسن اسماعيل يكتب .. الوثيقة الدستوريه .. البحث عن (أبوين) !!

ــ في الحقيقة لا أهتم ( كثيرا) بمتابعة تفاصيل صراع تجمع المهنيين, وعندما طفت علي السطح أخبار سرقة صفحة الفيسبوك التى تخص التجمع المذكور استعنت بالمهندس حسين ملاسى بصفته الفئويه والإعلامية ليشرح لي من سرق من ؟ وسرق ماذا؟ ومن سيستعيد ماذا وممن؟
ــ في الفترة التى كنت فيها وزيرا للإعلام كانت الإجتماعات التي تنعقد بين الجهات الاعلامية الحكومية المختلفه لتحليل توجهات خطاب المعارضة من المنصات المختلفه ، قنوات وإذاعات وصفحات الفيس بوك الكبيرة.كانت الإدارات الإعلامية التابعه لجهاز الأمن تكون حاضرة وكان الأخ صلاح قوش يحضر معظم تلك الإجتماعات ، كانت المعلومات التى تتدفق من قوش و أعوانه عن صفحات الفيس بوك (الكبيرة) بغزارة وموثوقيه كانت تشي وكأنهم جزء من هذه الصفحات بشكل أو بآخر بمقادير مختلفة هنا وهناك حسب الصفحة .. اتصل علي ذات مرة وقد علم أنني مستضاف في إحدى القنوات للحديث عن بيان تحالف (نداء السودان) الذي إجتمع في باريس في أواخر مارس 2019 .. سالنى هل لديك معلومات كافيه؟ قلت له نعم ولكن لابأس إن كان لديك المزيد فبعث لي ملفا ضخما حوى تفاصيل التفاصيل . قلت له:. كأنك قادم من باريس للتو .فرد ساخرا ربما باريس هى التى حضرت هنا… وفي الحقيقة أن الذين اطالوا المكث لفترات طويله ومتصله في الحقل السياسي يعرفون جيدا مصادر قوش في نداء السودان وفي الجبهة الثورية وفي تجمع المهنيين وفي صفحات التواصل (الكبيرة) … المهم ..
ــ صحيح أن جزء مهم في حركة تجمع المهنيين هو حراك ذاتي لكن الجزء الأهم في حراكه هو بفعل تأثير خارجى ثم أصابع حزبيه تحركها قيادات مفرغه لهذا الملف ولهذا ففي الشأن الذي يخص التجمع لانبحلق في الإصبع كثيرا بل ننتبه إلي أين يشير الإصبع
ــ وسنؤجل إشارات الإصبع الآن ونعود إليها لاحقا ضمن الحديث عن التوجهات الكليه للأحداث … الآن دعونا في الإشارات التى يحتاجها عنوان هذا المقال
ــ والإشارة الأولي المهمة هي الإنتباه لضرورة إنهاء الحفل التنكرى الذي تقيمه الأحزاب قصيرة القامة وقصيرة اليد واللسان فتلجأ لارتداء أحذية النقابات والتكوينات الفئوية فتسرق لسانها لتثقل موازينها وتضخم ذاتها وتعوض هوانها وضعفها فتفسد ميدان الصراع السياسي وقوانينه وتشوه قضايا الفئويين وتفرغها من مضمونها ومحتواها ولقد ظلت النقابات المسيسه وسيلة من وسائل تجريف التربة الديمقراطيه واضعافها وتطفيف موازينها وفي الحقيقة أن مسألة ( الخم) بالخطاب النقابي لاتقل عن جريمة الخم بالخطابات الأخري ولو أننا صادقون في البحث عن إستقرار سياسي حقيقي لتواضعنا علي ميثاق شرف يلزمنا بإخراج أقدامنا كأحزاب من أحذية النقابات ونزع النقابات من ايدى الأحزاب التي تستخدمها كوسائل لإلحاق الاذي الجسيم بالخصوم
ــ نأتي للأهم .. انقسام تجمع المهنيين وقبله تجميد حزب الأمة لعضويته، ولاحقا بعض مكونات الجبهة الثورية .. كل هذا يجعلنا نطرح السؤال العريض عما يسمى بالوثيقة الدستورية وماهو مصيرها؟ عمن تعبر؟ وماهى ظلال هذه الإنقسامات عليها والانسلاخات والتجميدات السابقه واللاحقة ؟ وفي حال كتابة إعلان سياسي جديد من بعض قوى ( الثورة) كيف سيقسم الميراث وتوزع المغانم بين الإعلان الجديد والوثيقة وهل هذا؟ يعني أن الوضع الدستورى لكل مكونات الحكم أصبح يجلس علي مقعد بثلاثة أرجل أو ربما برجلين فقط؟ وفي حال تكاثرت القوى التى ستسحب توقيعها من التحالف العريض ( لقوى الثورة) فهذا يعنى أنه يتعين علي الوثيقة الدستورية أن تضع يدها في خدها وتحسب ( أيام عدتها) ويتعين علي حكومة حمدوك أن تراجع ( العقد) وتحسب كم تبقي لها من مؤخر الصداق
ــ من المهم جدا أن ننبه الآن اننا نكتب مانكتب ليس بغرض الشماته أو مد اللسان والتشفي .. فإن هذا لايليق بجراح الوطن ومحنه وكروبه.. إننا نكتب مذكرين بأننا نبهنا مسبقا بأن نهاية هذا الطريق عرجاء دائرية، وميعة ووحل .. كتبنا أن قوى الحرية والتغيير ستؤذي نفسها أولا وستؤذي الوطن ثانيا وهي تدبر لإبتلاع ( لقمة ) الفترة الانتقاليه كلها والانفراد بها وكان الأسلم أن تفعل العكس تماما، أن تبتعد عن إدارة دولاب الدولة وتحتفظ بصيتها، وصيت وحدتها وتذهب للإنتخابات بعد عامين وتحقق أول إنتصار انتخابي في تاريخها ولكن …
ــ ظنت قحط أنها تستطيع أن تصفي خصومها وان تكتب دستور يناسب توجهاتها وأن تحتل كل مقاعد الدولة .. تحقق كل هذا بطلقة (فشنك) واحدة من بندقيه خشبيه وبعين كريمة لاتحسن التصويب
ــ إن الواجب العام يحتم علينا أن نبذل النصح مجردا لهؤلاء الإخوة
ٕـ لايوجد بلد في الدنيا يدار بمثل هذه الوثيقة الفطيرة ، الربكة والمربوكة التى كلما جاعت الجهة التى كتبتها قضمت منها شيئا .. وثيقة تعبر عن تمنيات وأحلام كتابها ولاتزيد , وثيقة اشتجرت حتى الأصابع التى كتبتها وعض بعضها بعضا .. فعمن تعبر؟
ـ وثيقة لاتجلب غائبا ولاتدفع مقضيا،بل أصبحت اليوم يتيمة تخرج لتسأل عن أبويها في كسلا وشمال كردفان والخرطوم وجوبا وعندما لاتجدهم تعبر الطريق إلي أديس أبابا …
ـ علي الأخ البرهان أن يتدارك الحريق ويعلن بالتفاهم مع شركائه إنهاء العمل بما يسمى بالوثيقة الدستورية … والعودةللعمل بدستور 2005 وتنظيم ماتبقي من الفترة الإنتقالية بمراسيم دستوريه تحسم اول ماتحسم إسناد الجهاز التنفيذي لمجموعة خبراء لايمثلون أي كتل سياسية وبصلاحيات محدودة ليس من بينها إعادة كتابة القوانين ولاربط أرجل السودان في بوابة البنك الدولي ثم وقف المهزلة التى تحدث في جوبا تحت مسمى مفاوضات السلام وإعادة تطبيب هذا الملف بالصورة التى تضمن وقف الحرب فعليا ورفع الضرر عن المتأثرين بها حقيقة والاستمرار في إدارة شأن الولايات لضباط المؤسسة العسكرية وأن تصدر مراسيم دستوريه تنظم السباق الإنتخابي بكل إحتياجاته وأن يتم الإسراع في ذلك
ــ في المقابل تعود قحط للم شعثها واستعادة توازنها وتستعد لسباق الإنتخابات وتكف أذاها وتتوقف عن نقل العدوى لمؤسسات الحكم في الدوله ففي هذا مهلكة
ــ خارج النص
ـ سمعنا أن عددا من النقابات المنقسمة من تجمع المهنيين ستوقع ( إعلان سياسي) في جوبا مع الحلو وعبد الواحد ..
ــ نقابات .. توقع إعلان سياسي!! تحدد فيه ملامح وشكل الدولة؟
ـ (حبوبتي من جنها شالت جدى في سنها )…. محن

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى