أبرز المواضيعاخر الاخبار

حسن اسماعيل يكتب … بعد أحاديث حميدتى … قاعدين ليه ؟

ـ استمعت إلي حديث الأخ حميدتى في منبر سونا في مناسبة تصدير الذهب .. استمعت إليه مفصلا وملخصا ولم يفاجئني فيه شئ سوى ارتفاع نبرة الحرقة التي كان يتحدث بها
ــ ولكى أهدئ قليلا من روعه فإن مافيا المصالح التى تعمل لمصلحتها أمر لم يبدأ مع الإنقاذ ولن ينتهي معها ،وسينتقل عبر طاقية الإخفاء للحكومة الجديدة .والحكومات القادمات.. بل في كل دول العالم .. الأول والثانى والثالث توجد مجموعات تسعي لتجيير قوانين الإقتصاد والإنتاج والتربح لصالحها والفرق فقط في الفرص التى تجدها هذه المجموعات .. فرص ضعف الدولة وجهازها الإدارى وعلي السيد حميدتى أن يستزيد في هذا الجانب من المعلومات المبذولة في فضاءالميديا بالتعرف علي تجارب المصريين والهنود والأمريكان وهي ثلاثة نماذج مختلفة لمستويات دول ومجتمعات مختلفة .. ساعتها سيكتشف أنه غير محتاج مطلقا للحديث عن أي مافيا من (المافيات) التى تزعجه الآن لأنه ببساطة سيكتشف أن الحديث عن (المافيات) لايفيد .. لأن الذي يفيد وقتها هو تقوية جهاز الدولة ومن ثم سياساتها ( وبس)… ( عل سور بيتك بدلاً من كثرة الشكوى من اللصوص)
ـ ولكى نسري قليلا عن الأخ رئيس اللجنة الإقتصاديه فلنسرد له ثلاثة مواقف .. حتى لاتخلعه قصص المافيا هذي … ففي الشهور الأخيرة لحكم الفريق عبدالرحيم لولاية الخرطوم اشتعلت أسعار سلعة السكر بصورة غير موضوعية خلال يومين فقط . حيث قفز سعر الجوال من ثمانمائة ج إلي ألف ومئتين ج .. وفي إجتماع ساخن استمعنا إلي حديث من وزير الصناعه ثم المالية وتقرير من الأمن الاقتصادى وفي الحقيقة كلها لم تجب علي السؤال وتفك غموض سر هذا الإرتفاع الجنوني .. طلب الفرصة للحديث الأخ الهادى عبدالجليل .. وزير الحكم المحلي وكان الرجل يغشي الأسواق ولديه من أخبارها الكثير فقال مستفهما :- .. يعنى يالسيد الوالي إنتو ماعارفين أن سكر ولاية الخرطوم كله بيع لشخص واحد أغلقه في مخازن الشركة الحكومية وسافر إلي أهله وهو يبيعه من هناك لتجار الطحين يكسرونه لشراء الدقيق؟ إستأذن عبدالرحيم وخرج ليجرى عدة مكالمات ..ثم عاد ثم من الإجتماع .. إلي المخازن .. فإلي السوق ليعود سعر السكر إلي مكانه وتقود أجهزة الأمن الرجل إلي كوبر …. فهل هذا ممن تعنيه باللذين انتقلوا إليكم لمواصلة مص دم الشعب؟؟
ــ بعد أول إسبوع من بداية مشروع التحصيل الموحد كنت علي موعد مع الفريق عبدالرحيم نفسه .فوجدت الرجل يضع أصابعه العشر علي رأسه ويتأفف .. سألته ماالقصة؟ فناولنى خطاب من معتمد جبل الأولياء وقتها اللواء جلال الشيخ يحكى فيه عن ٱختلاس أحد المتحصلين مئات الآلاف ( الملايين) في أول عمليات تحصيل يجريها…واضح انه عندما كان زملاؤه يتدربون علي إستخدام أجهزة التحصيل كان هو يتدرب علي حيل التلاعب بها ..
ٕـ عندما شاعت معركة رفع الحصانه عن أحد رجال الأعمال في المجلس الوطنى في حملة محاربة الفساد .. سألت أحد النواب هل سترفعون الحصانه فضحك ساخرا وقال بلغة خالية من أي محاذير .. (اظنكم بتلعبوا .. زول في رمضان وفي الأعياد متكفل بالمجلس كلو الغنى فيه والفقير.. نسلمكم ليهو؟ وكررها لي مرتان وهو يتحسس عمامته ويدفعها إلي الأمام .. اظنكم بتلعبوا …) لعل حميدتى يعلم الآن أن بعوض مص دماء الناس ليس له لون حزبي محدد أو بطاقة عضوية ( هو في النهاية بعوض يتكاثر حسب البيئة .. والسلام)
ــ ولكن ماالجديد في كلام حميدتى ؟؟
ــ الرجل هذه المرة قلل حديثه عن الدولة العميقه ولم يدخل يده في جرابها كثيرا وهو يشرح عن المشاكل التى تعيقهم .. فلم يسند إعادة شحن الخراف إلي أصابع الدولة العميقة، ولاأغلاق صادر الفول ولم يتهم السيدة وداد بابكر بأنها مالكة سبائك الدهب ال (240) كيلو التى وجدوها في الطائرة المشمعه فقبضوها ولم يذكر أن حسين خوجلي هو من أطلق سراحها … هذا تقدم مهم … فمعرفة مكان الأذي هو الخطوة الأولي لعلاجه … ولكن
ــ واضح أن حميدتي اصبح مضطرا لكشف مايعرف وواضح ان كمامة العبارة الشهيرة ( ليس كل مايعرف يقال ) لم تعد مناسبة للوقاية من كورونا الأزمة السياسية الخانقة خاصة أن الصراع أصبح مكشوفا ومعروفا و( الأزمة مكانها وين ) لم يعد هو السؤال ، فالسؤال أين يضع حميدتى (جمرة الكى) التى قال عنها ؟ وهل تكفي ( كية واحدة)؟ وهل هو فتق واحد؟ أم تمزق كامل ؟ ودعنا نمسك بإصبع القارئ ونمرره علي جسد الأزمة، الحاكم الآن ليقف عليه بنفسه فمن تحسس بيده ليس كمن سمع
ــ فإذا كان الصراع في جسم المنظومة الحاكمة السابقة يتمثل في الصراع المكتوم بين البشير وحزبه والحركة الإسلاميه وأجهزة الأمن فقد كان لهذا الصراع قانون وناظم مركزى وعندما وقع الإنقلاب أخذ فقط مجلس الوزراء ومؤسسة الرئاسة وظلت بقية الأركان قائمة .. الدولة والحزب والحركة فتعالوا نعد عدد ( الفلقات) في رأس المنظومة الحاكمة اليوم والحفر التى تحت أقدامها ..( وباسم الله) نبدأ .. هات إصبعك عزيزى القارئ …
ـ الصراع بين ( الشلة العميقة ) التى علي شمال حمدوك وبين الحزب الشيوعي من جهة وبين هذه الشلة وبين اللجنة الإقتصاديه لقحط من جهة وبينها وبين حزب الأمة من جهة ثالثة وبينها وبين بقية مجموعة مجلس الوزراء الأخري … ثم خلف هذا (الأخدود الأفريقي العظيم) يشتبك حزب الأمة ضد الحزب الشيوعي اشتباك التاريخ والحاضر والمستقبل ، ثم يناطح ذات حزب الأمة مجموعات الأحزاب الإتحاديه التي لن ترد الآن .. ويناطح في ذات الفصائل المجهرية لأحزاب البعث العربي والتى تشتجر هي فيما بينها عندما اكتشف بعضها أنها ( تعض في الشطر الميت منذ شهور وبلافائدة)
ـ هنالك صراع الحاضنة السياسية .. تجمع مهنيبن ولجان مقاومة واشتعال النيران ضد الولاة في الولايات ثم نار الهشيم التى اشتعلت في القلب والأطراف بعد ابتداع منهج المسارات في مفاوضات جوبا وما الإرتجاج الذي يحدث في الشرق وغرب دارفور وشمالها وجنوبها إلا ردة فعل عنيف لهذا الإبتداع
ــ هل أوجعك إصبعك عزيزى القارئ من تتبع هذا الفج؟ إذن ماذا يقول حميدتى وهو يقف محتارا أين يضع جمرته ليكوى؟ ولسان حاله يتأسي .. لو أنه في الرأس كنت ( كويته) لكنه في القلب لا في الرأس … وهل تصلح التحالفات السياسية إن أصيبت في القلب ؟ كل هذا ولم نحدثك عن النزيف الداخلي .. صراع الفناء والبقاء داخل الحزب الشيوعي نفسه وداخل الأمة والمؤتمر السوداني وأحزاب (البيضة الواحدة )
ٕ ـٕ فوق كل هذا يرهق حميدتى ورفيقه البرهان نفسيهما وهما ينظمان حركة طائرات المبعوثين القادمين من السعوديه. والإمارات وقطر وتركيا التى تريد أن تهبط جميعها في ( مطار سياسي) لايزال بمهبط واحد وبرج مراقبة ضرير .. والأخطر من كل هذا هو أن علي حميدتى أن يتحسس جيدا صلادة الحائط الذي يسند عليه ظهره بعد وصول بعثة الأمم المتحدة
ـ هذه جراح لن يداويها الكى .. هذا عجين (ني) صبوا فيه خميرة فاسدة فتدفق قبل أن تمسه النار فأسرع به إلي الفرن قبل أن يفسد كله فتضطر لدفقه والعودة لبادية مستريحه مكتفيا من الغنيمة بالاياب وبلسان حال يلتمس الإعتذار
( ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ..فإذا المنية أقبلت لاتدفع)
(وإذا المنية أنشبت أظفارها .. ألفيت كل تميمة لاتنفع)
ـٕ عزيزى حميدتى .. هذا تحالف ميت لن يداويه الكي ولن تحفظه التمائم

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى