اعمدة

عطاف محمد مختار يكتب : اقالة النائب العام وتشكيل البرلمان

اقرأ || عطاف محمد مختار

ما حدث أمس من استخدام مفرط للقوة تجاه المواكب السلمية – التي تكفلها الوثيقة الدستورية – هو امر مرفوض تماماً. خرجت المواكب تنادي بتصحيح مسار الثورة عبر المطالبة “بتشكيل البرلمان، ومحاكمة رموز النظام تجاه جرائمهم التي ارتكبوها في حق الشعب السوداني، والمطابة بحياة كريمة عبر تحسين معاش الناس”. لكن للأسف تكرر العسف والعنف تجاه المواكب، في مشهد يذكرنا بتصرفات القوات الأمنية في العهد البائد؛ من قمع الثوار وضربهم واعتقالهم؛ تحت بصر وسمع ومباركة وكلاء النيابة بالميدان.
جميل أن يصدر والي الخرطوم أيمن نمر بياناً يرفض فيه الاحداث التى صاحبت مواكب (جرد الحساب). ووصف القوة التي استخدمت تجاه المواكب بالمفرطة التي تجافي نهج عهد الحرية والسلام والعدالة. فالوالي كان قد تعهد بحماية المواكب وتأمينها حتى تبلغ غاياتها.
الوالي قال انه التقى بالنائب العام تاج السر الحبر، وعدد من وكلاء النيابة المشرفين على قوات الشرطة المسؤلة عن تأمين المواكب، وقدموا له تنويراً وذكروا له أن أطلاق الغاز المسيل للدموع تم بناء على تقديرهم للموقف.
اقول لرئيس مجلس الوزراء ووالي الخرطوم المحترمان، ماذا تنتظروا من نائب عام الثورة؛ الذي يبتعد نهجه تماماً عن متطلبات الثورة.. نائب عام يطلق سراح طارق سر الختم المطلوب في قضية مهمة، حتى يتمكن من السفر إلى الخارج، ومن ثم يبحث في امر اعادته للبلاد عبر الانتربول.. نائب عام يضرب عرض الحائط بمطالبات نادي النيابة العامة – الذي كان في قلب الثورة وقال لا لقمع الثوار في وجه المخلوع البشير – باصلاح النيابة حتى تتمكن من اداء الدور المتعاظم في الحفاظ على العدالة؛ واستقلاليتها دون تدخل أو تاثير.. نائب عام يسى لتعديل قانون النيابة حتى يكرس لسلطات مطلقة له؛ تنتج مؤسسة ضامرة وليس جهاز مستقل مناط به تحقيق العدالة.. نائب عام يسعى لتعيين مساعدين للنائب العام من خارج النيابة.. نائب عام يسعى ان تكون له السلطة المطلقة في العزل والاحالة للمعاش دون حجة تذكر؛ حسب وصف نادي النيابة.
ماذا ننتظر من نائب عام يفعل مثل هذه الافعال؛ التي لم تحدث في عهد النظام المخلوع؟.
على السيد رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، ايقاف هذه التجاوزات التي حدثت في حق المواكب. ومحاسبة كل الضالعين فيها، فالتاسف على ماحدث فقط لن يكفي. ويجب العمل على ان لا تتكرر مثل هذه الافعال.
إلى المناضل أيمن نمر، السير في درب النضال من اجل تحقيق غايات الثورة؛ يجب ان لا يوقفه عباءة الوالي، بل يجب ان تكون العباءة خير معين لتعبيد الدرب.. لذلك يجب الاسراع في التحقيقات؛ واعلانها، وتقديم الضالعين للمحاسبة الرادعة، فانت الان رئيس لجنة أمن الولاية بحكم الموقع.
على مدير عام الشرطة الفريق أول عز الدين الشيخ علي، التحقيق الفوري في الانتهاكات التي حدث أمس، فتبريرات البيانات الصحفية الجاهزة لهذه التجاوزات، لو كانت تنفع؛ لنفعت المدير السابق عادل بشائر، الذي لم يستوعب متغيرات واقع الثورة، حتى تمت اقالته عبر مليونية الثوار.. عليك بمتابعة أمر تنفيذ تعليماتك للقادة والجنود، حينما طالبتهم بخدمة الشعب وحمياته، وان تكون الشرطة مهنية؛ فقط لا غير. نتمنى ان نرى معاقبة الضالعين في هذه التجاوزات فوراً.
على قوى الحرية والتغيير ان تتوقف عن المشاكسات والخلافات الصبيانية فيما بينها، والتي لا تشبه الثورة ولا روحها ولا تضحيات الشهداء. وعليها الضغط من اجل تشكيل فوري وسريع للبرلمان؛ فهو الجهة الرقابية الوحيدة على مجلس السيادة ومجلس الوزراء. وقبل ذلك ان تضغط وتطالب باقالة النائب العام الذي يكبل الثورة.
فالشوارع لا تنسي، والتاريخ لا يرحم.

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى