اعمدة

وزارة الخارجية ينهوها من المريسة تشد العرقي .

بقلم : الطيب مصطفى

بمجرد أن سمعت بأن وزارة الخارجية طردت ناطقها الرسمي الجمهوري حيدر بدوي الذي أعلن عن أن السودان مقبل على تطبيع علاقاته باسرائيل ، كتبت مقرظاً قرار إزاحة الرجل الكارثي ، وقبل أن تكتمل فرحتي تلقيت تغريدة أكد السفير حيدر فيها أنه باق في منصبه ، وأنه نقل ليكون مديراً لإدارة التخطيط في الوزارة ولم أجد لأعزي نفسي غير المزحة المتداولة : (وزارة الخارجية ينهوها من المريسة تشد العرقي)!
هكذا هي وزارة الخارجية تحت عهد حكومة القحط التي أكاد أجزم أنها لم تتخذ قراراً صحيحاً منذ أن جثمت على صدر بلادنا المنكوبة ، وهل أدل على ذلك من إختيار حمدوك ليرأس أفشل وأضعف مجلس وزراء منذ خلق الله أبونا آدم ، وهل اسوأ من إختيار اسماء لتكون أول وزيرة للخارجية في عهد القحط والفشل الذي أذاق بلادنا صنوفاً من الفقر والقهر والتردي لم تشهده في تاريخها الطويل؟!
أعجبني مقال دكتور ياسر أبشر الذي ظل يتحفنا بروائع الكلم من مهجره بفيرجينيا الأمريكية حين كشف أن ذات هذا الحيدر غادر وزارة الخارجية طوعاً مع بداية عهد الانقاذ وكان وقتها سكرتيرا ثالثا لكن قحط اعادته بعد ثلاثين عاماً من الغياب عن العمل الدبلوماسي الذي يحتاج إلى الخبرة العملية والتدريب الكثيف والتدرج الطبيعي .. أعادته (قفزاً بالعمود) سفيراً (حتة واحدة)، بل عينته ناطقاً رسمياً باسم الوزارة الخطيرة في منصب يحتاج إلى أعلى الكفاءات وأفضل الخبرات وأكثرها حكمةً ورشداً وبياناً وفصاحةً ، لكن ماذا نفعل مع قحط التي لا تنقضي عجائبها؟!
ولكن خبروني.. ألم تفعل خارجية العجائب والغرائب ذات الشيء مع صاحب المناصب المتعددة الشيوعي رشيد سعيد وزوجته الشيوعية بنت بابكر النور اللذين عينا قفزاً بالزانة أو العمود سفيرين بالخارجية الهاملة بعد أن كانا نسياً منسيا؟! ..بالله عليكم ألا يستحق أن يدرج في علامات الساعة الكبرى تعيين هؤلاء الجهاليل وإعادتهم من الشارع العام مثلما حدث مع جماعة السيادي الذين استحقوا المثل السيار (كريم ادا غشيم)؟! أليس غريباً أن يتلاعب القحاطة بالسودان فيعينوا هؤلاء الجهاليل ويطردون المئات من الخبراء المعتقين أمثال خالد موسى الذي تتشرف أمريكا وشتى بلدان العالم الكبرى إن نصبته سفيراً أو وزيراً ؟!
أزيدكم كيل بعير عن هذا الجمهوري الذي نقل بعد جليطته الكبرى التي أحتفى بها الإعلام الصهيوني ، ليخطط للخارجية والذي يذكرني بالجمهوري عمر القراي الذي لم يجد الشيوعيون غيره ليعينوه مديراً للمناهج حتى يشن الحرب على دين أطفالنا ويزيل القرآن الكريم من منهج الروضة ويبدله بأناشيد الثورة بعد أن قال إن سورة (إذا زلزلت الأرض زلزالها تخيف الأطفال)!
ففي رسالة كتبها لأحد معارفه وصف السفير حيدر رسوله بل إلهه محمود محمد طه بالأستاذ (الشهيد الخبير العليم الأحد الفرد الصمد)!!! أي والله حدث هذا ، فواحر قلباه!
لا تعجبوا أو تستغربوا من عدم فصل السفير حيدر القافز بالزانة بل وتعيينه في وظيفة لاعلاقة له بها أكثر من علاقة راعي الضأن بتقنية الأقمار الصناعية ، فمتى كانت قحط تحاسب أو تعاقب على جرائم وزرائها ومديريها؟
هل عاقبت حمدوك على الخيانة التي أقترفها حين بصم على خطاب مرسل إلى الأمين العام للامم المتحدة ، صاغه له -ويا للحسرة والعجب- السفير البريطاني الاستعماري عرفان صديق؟! تخيلوا أن حمدوك طلب في ذلك الخطاب بعثة أممية (عسكرية) تمارس الوصاية على السودان! الخيانة والمؤامرة تتمثل في أن ذلك الخطاب الذي كتبه السفير عرفان أرسل سراً ولم يطلع عليه حتى رئيس مجلس السيادة ناهيك عن الآخرين بالرغم من أن ذلك ليس من اختصاصه!
هل طرد أمين عام المجلس السيادي الفريق الغالي بتاع (أي كوز ندوسو دوس) والذي كتب مباشرة لوزارة المالية لشراء (35)سيارة فارهة بكلفة (483) مليار جنيه من شركة محددة وبدون طرح الأمر في عطاء؟! يحدث هذا في بلاد تتضور خزانتها وشعبها جوعاً وفقراً وتتسول الدعم من الأقربين والأبعدين!
وناس وجدي ومناع الخير يصادرون ويسجنون ويشيطنون خصومهم سياسياً بدون أية بينات ، بينما يتغافلون عن فساد تقشعر له الأبدان ويزكم الأنوف بالرغم من أنه يتبختر أمام ناظريهم .. فبالله عليكم ألا يحق لأسر الشهداء أن يبكوا على ثورة أختطفت ومرغ أنفها في التراب وقبل ذلك على أبنائهم الذين ماتوا سنبلة؟!
لم أعجب لتكهنات بعض الكتاب أن خطيئة الغالي قد تتسبب في ترقيته لمنصب عضو في المجلس السيادي.. يعني ناس ود الفكي ومناع الخير ووجدي أحسن منو بي شنو؟!
هل طرد أكرم الذي تسبب في إنهيار الخدمات الصحية أو سئل عن الأموال الدولارية الطائلة الممنوحة من منظمة الصحة العالمية، ثم هل سئل عن جلايطه الأخرى التي تسببت في موت المئات غير وفيات الكورونا أو عن تسببه في إيقاف صادر الثروة الحيوانية أو التحويلات الدولارية التي قبض بسببها على بعض مسؤولي الصرافات؟ أما أكرم فيبدو أنه خرج من مكتب النائب العام خلال ربع ساعة أسوة بمناع الخير !
ماذا عن فضيحة الفاخر ، وماذا عن ذهب جبل عامر وماذا وماذا وماذا؟!
الحديث ذو شجون، فمتى بربكم يستحي القحاطة ويغادرون؟!

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى