اعمدة

محجوب فضل بدري يكتب : هَسِّي ده حُكُم، ولَّا عذاب؟!

– ولنُجِبْ على سؤال من القائل وما المناسبة؟ تلك العبارة التى كان الأستاذ الراحل حسن الكرمى يفتتح بها برنامجه فى إذاعة بى بى سى (قولٌ على قول) فمطلع العبارة التى إتخذتُها عنواناً لهذا المقال هو:- (نقول للناس البيتهموننا بأننا نريد الحكم – هسي ده حكم ولا عذاب-). والقائل هو الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) النائب الأول لرئيس المجلس السيادي، قائد قوات الدعم السريع، والمكان هو جوبا، والمناسبة مأدُبة أقيمت على شرف الوفود المشاركة فى مفاوضات السلام.
– وحميدتي المشهور بصدق الحديث الذى ينبع من ضميره الصافي، والنقي من شوائب الدبلوماسية وزيفها نقاء هواء البادية، التي أتى منها، رجلٌ كما يقول المصريون: (اللى في قلبو على لسانو) ولمَّا كان حميدتي أكثر حكام اليوم صبراً، وأصدقهم لساناً، فعلى كل المتكالبين على السلطة بالمحاصصات الحزبية أو الجهوية، أن يضعوا عبارة حميدتي (حلقة في ودانهم) ولعلَّ الأحقّ بهذه النصيحة المحضة، هم (من هم في المعارضة) من الإسلاميين والإنقاذيين على وجه الخصوص من الطامعين أو فلنقل الحالمين بالعودة إلى سُدَّة الحكم، ومن باب أولى (من هم فى الحكم)!! ودونكم جُحر الضب الذي أدخل فيه حمدوك وحاضنته السياسية (قحط)، أهل كسلا بكل مكوناتها، بسبب تعيين الشاب والياً على ولاية كسلا، وحجم العذاب الذي عناه حميدتي في الحكم !! (وما الحكمُ إلَّا حُسْن إختيار الحلفاء، وحُسْن إختيار الأعداء، وما ضياع الحُكم إلا في سوء إختيارهم) والتاريخ ملئ بالعبر، ولكن ما أكثر العِبر، وما أقلّ الإعتبار !!
– وللمنادين بإنقلاب الجيش على الحكم الإنتقالي نُهدى طُرفة تنسب للمرحوم الرائد زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر، بعدما أُطلِق سراحه من سجن كوبر الذي حٌكِمَ به عليه بتهمة الإشتراك في إنقلاب ٢٥ مايو١٩٦٩م، قال لزوجته متبرماً من كثرة طلباتها: (والله الحياة معاك أحسن منها سجن كوبر!!) فقالت له: (أمشي أعمل إنقلاب عشان تدخل كوبر تاني!!) فردَّ عليها ضاحكاً:- (ياسلام، طيب لو الإنقلاب نجح)!!
وعَوْدٌ على ما بدأنا به من نصيحة حميدتي، فإن الزين قد سبقه بأنّ الحياة في سجن كوبر أفضل من حكم السودان!
نصيحةً تخضِّرهم، الإتنين.

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى