اعمدة

مخطط تقسيم السودان.. بقلم م. نصر رضوان

ما يحدث في بلادنا الآن هو مخطط صهيوني واضح تلعب فيه الـ CIA والموساد ومخابرات غربية أخرى الدور الأهم بأن توظف المغرضين المخدوعين أصحاب العقائد المرفوضة الذين احتل بعضهم بعد الثورة قيادة بلدنا.
أذكر أن كبير فلاسفة الصهيونية هنرى كيسنجر كان قد قال قبل عشرين سنة: (سنجعل كل حكام دول العرب من مزدوجي الجنسية حتى نضمن أمن إسرائيل). انتهى.
معلوم أن امريكا هي التي دعمت كل الانقلابات العسكرية في دول العالم الثالث ويبدو أنها الآن تخطط لعمل ذلك في بلدنا وذلك بتحريض العلمانيين برفض اجراء انتخابات مبكرة.
لعلمكم أن CIA لديها جهاز داخلها مختص في احتضان أمثال هؤلاء الطامعين في الحكم بالقوة بدون انتخابات من أمثال الذين جاءوا لبلادنا بعد نجاح الثورة.
لقد درجت أمريكا بعد حدوث أي تغيير سياسي هام في بلاد العرب أن تأخذ إليها بعضاً من عاشقي السلطة وتسميهم بالمعارضين من الخارج وتقوم بغسيل أدمغتهم في أمريكا إلى أن يأتي وقتهم ثم تعيدهم إلى بلادهم لتنفيذ مخططاتها عن طريقهم. ولقد كان جون قرنق مثالاً واضحاً على ذلك، أما خارج السودان فهناك حفتر في ليبيا وآخرين في العراق وفي أفغانستان وكذلك عبد الله قولن الذي خطط للإنقلاب الفاشل ضد أردوغان والذي ترفض أمريكا تسليمه لتركيا.
بالأمس كتب الأستاذ عريب الرنتاوي مقالاً نشر على صحف لندن قال فيه: (لو قارنا بين تعامل أمريكا مع طالبان وتعاملها مع حكومة حمدوك نجد أن أمريكا لا تتعامل بندية إلا مع الأقوياء أمثال طالبان، فأمريكا الآن تفاوض طالبان في الدوحة ولم تجروء على أن تطالب طالبان بأي تعويضات مالية حتى عن تحطيم أبراج التجارة في قلب نيويورك، بينما أمريكا تضغط على السودان لدفع تعويضات عن حوادث لم يشارك فيها السودان أساساً بل هي مجرد تلفيقات صاغتها أيضاً الـ CIA لوقف نمو دولة السودان ذات التوجه الإسلامي الذي يقف ضد مخططات أمريكا في أفريقيا. (انتهي).
لقد خشيت أمريكا من انتقال التوجه الإسلامي عبر الحدود السودانية إلى داخل دول أفريقيا التي يسكنها أغلبيات مسلمة منذ أن بدأ نميري عام 1983 تطبيق الشريعة، ولقد كانت أمريكا وستظل تطبق سياسة بريطانيا الاستعمارية في جعل جنوب السودان والحدود السودانية مع الدول الأفريقية منطقة عزل بين الدول العربية والإسلامية وشعوب أفريقيا التي يعتبر السودان منفذها التجاري على البحر الأحمر ولأن في السودان قبائل حدودية مشتركة مع كل دول جواره الأفريقي. ولعلنا نرى الآن الفتن التي تقوم بها مخابرات الصهاينة ومخابرات دولة مجاورة لنا من أجل السيطرة على ميناء بورتسودان لأن ميناء بورتسودان هي نقطة الوسط في البحر الأحمر بين باب المندب وإيلات.
على شبابنا أن يصحح الآن مساره كله وليس فقط مسار الثورة وبالذات علاقاته مع الجيش والأمن والشرطة التي تم افسادها قبل وأثناء الثورة، وحتي الآن هناك من يتولى إشعال الفتن بين الشباب والجيش.
إن أول أساسيات ذلك التصحيح أن يتوحد كل الشباب من المدنيين والعسكريين وأن ولا يعزل أحداً بدعوى أنه كان منضماً لهذا الحزب أو ذاك قبل أو بعد ثورة ديسمبر وأن ينتخب الشباب قيادة غير حزبية من الوطنيين المقيمين بالسودان لتشكيل حكومة مدنية تقود السودان إلى الانتاج وصنع سياسة خارجية متوازنة تحقق مصالح شعب السودان دون أن يفرض أحد على السودان انتهاج عقائد علمانية أو التوقيع علي معاهدات تتعارض مع عقائد السودانيين كمعاهدة سيداو أو غيرها، كما أن على حكام السودان المنتخبين الجدد أن لا يورطوا السودان أكثر في الإستدانة من البنك الدولي أو غيره، فالبنك الدولي تتخذه أمريكا أداة للضغط على الدول الغنية بالثروات لإثقالها بالديون حتى تتعطل امكانيات شبابها في الانطلاق للإنتاج وتحقيق الإكتفاء الذاتي ومن ثم تحرير القرار الاقتصادي والسياسي والانطلاق للدخول في التجارة العالمية من منطلق الندية وليس الاستضعاف وتقبل فرض الإملاءات من الدول التي تتحكم في البنك الدولي وغيره من الجهات المانحة.
هاهي إسرائيل تقول بأنها تسعى إلى تقسيم السودان وذلك مخطط لن يفشله إلا شبابنا الذي نفذ الثورة بعد أن يتوحد مع الجيش وكل القوات النظامية الوطنية واستبعاد كل الشخصيات التي تقوم بالفتنة بين الشباب والجيش.
أنا أثق في أن شبابنا سيستطيع أن يوقف ذلك المخطط بعون الله تعالى.

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى