اعمدة

تعقيدات مفاوضات جوبا .. من المتسبب

ربيع الكلمات

د.ضياء الدين عبدالرحمن

تعقيدات مفاوضات جوبا…من المتسبب ؟

كلمة “تعقيدات” هذه وصف مبسط جدا لما يدور في مفاوضات جوبا حول عملية السلام الشامل بالسودان بعد ثورة ديسمبر ، فالمفاوضات اتت بعد مسلسل سابق من التفاوض في مناطق النزاع و الحروب التي كانت في عدة جبهات سابقة و لذلك فجميع أطراف الحوار لها سابق خبرة و دراية بخفايا و أسرار هذه العملية المعقدة ، الشارع السوداني مصاب بالدهشة “الكبيرة” بنظرته لما يجري و يستغرب كيف يجتمع الأخوة “الفرقاء” لتفاوض بعد سقوط النظام السابق و يعتقد “الشارع” ان بزواله ستنتهي كل الحروب و النزاعات و تتوقف “ساقية” ما يسمى بالتفاوض و السلام و الاستقرار ، كان و لا زال طموح الشارع و سقفه عاليا بسودان جديد يجد فيه العيش الكريم ، الناظر للمشهد السياسي كان يتوقع إنضمام كل الحركات المسلحة لركب السلام مباشرة لكن لماذا الحوار مجددا و لأي أهداف و ماذا تريد تحقيقه من أرض الباباي الاستوائي جوبا؟

الجبهة الثورية كانت جزء أصيل من ما يسمى بقوى إعلان الحرية و التغيير قبل التوقيع على الوثيقة الدستورية التي تحكم السودان حاليا في الفترة الانتقالية بعد التوقيع تفاجأ الجميع بخروج مكون الجبهة الثورية و داخلها “الحركات المسلحة” من الاتفاق المبرم بين المجلس العسكري و قوى الحرية و التغيير كان خروج بفعل فاعل تتحمله “قحت” لشئ في نفسها يسمى بالاستحواذ على السلطة و تطرد جزء أصيل منها كانت تتغنى بأنه أحد مكوناتها الأساسية ، مبادرات المجلس العسكري آنذاك و تحديدا من نائب رئيسه الفريق أول محمد حمدان دقلو بضرورة ضم الجبهة الثورية للحوار لم تجد آذان صاغية و تم تجاهلها و “تغبيش” الرأي العام حولها من قبل أحزاب قحت و هذا ما أكده قيادات الجبهة الثورية و شكروا كثيرا اهتمام دقلو بقضيتهم و بالمقابل تم إبعادهم من قبل رفقاء الثورة ، ما يجري الآن من تعقيدات تتحملها قحت و بل توزعت الجبهة الثورية إلى مسارات عدة كان يمكن تجنبها لو تعقل المتلهف نحو السلطة و كراسي الوزارات ، نتيجة كل ذلك إستفحال للأزمة الاقتصادية و جر البلاد إلى هاوية “المجهول” و معنى المجهول هنا أن كل الاحتمالات السلبية و سيناريوهات “المفعول به” السودان الخطرة تذهب نحو التحقق بفعل مراهقة نشطاء قحت.

أحزاب الحرية و التغيير لم تكتفي بالخطأ الأول بل تسعى الان لإفشال مفاوضات جوبا أولا بمحاولة تعيين الولاة و المجلس التشريعي و بث المراوغات الإعلامية السالبة حول ما يدور في فنادق جوبا ، في إعتقادي لولا حكمة و فطنة الفريق أول “حميدتي” لنسفت المفاوضات من اول ساعة فالرجل الأن أصبح ضامن للعملية التفاوضية و سمعنا ما رشح من أنباء حول استعداده للتخلي عن منصبه من أجل السلام ، ليس بغريب فشخصية حميدتي لن تتوانى في دفع أي مهر لتحقيق السلام الشامل الذي صبر أهل السودان كثيرا على تحقيقه ، تظهر التعقيدات أيضا لمفاوضات جوبا من جانب الحركات المسلحة و فرضها لشروط مسبقة “مؤلمة” مثل تطبيق العلمانية و شرط تقرير المصير ، مثل هذه الشروط مردوده على مطالبيها حيث تضعف أهداف “تمردهم”او “كفاحهم” المسلح في رواية أخرى ضد النظام السابق ، كان يمكن تجنب كل هذا التعقيد لو تركت الفترة الانتقالية لمجلس عسكري مهمته تنحصر في معالجة الاقتصاد و القضايا الشائكة مع تهيئة الأجواء من حريات و إنشاء أرضية للتوافق على ثوابت وطنيا عليا لعقد إنتخابات حرة و نزيهة و شفافة و تتفرغ الأحزاب السياسية لتحضير نفسها لخوض “حلبة” الامتحان الحقيقي لها و عندها يكرم البعض و يهان الكثيرين ، لا يستحق الشعب السوداني كل هذا السلوك الغير اخلاقي من نخبه السياسية هو ببساطة عدم تقدير لمشاكله و إهمال لقضاياه المهمة بقصد مع الإصرار و الترصد ، أختزلت الثورة و “المدنية” في أشخاص “مدنيين” إعتلوا المنصات و أمسكوا بالمايكروفونات ، قبلا وعدوا بالسكر و الدقيق و قفة الملاح و بعدا نفذوا إلغاء النظام العام و مخالفة فطرة السودانيين التي خلقهم عليها الله و زيادة طول الصفوف في أي شئ ، ما قبل و بعد فرق شاسع مثل السماء و الأرض، فالمدنيين قتلوا الفترة الإنتقالية قبل إكتمال عظمها و وصولها لمرحلة البلوغ.

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى