اعمدة

أزمة ثقة ..

يعد مفهوم الثقة من اكثر المفاهيم المتداولة في الفترة الأخيرة، وفي ذات الوقت من أكثر المفاهيم غموضا، ولعل ذلك يرجع إلي العديد من الأسباب نذكر منها عمومية استخدام هذا المصطلح، وتعدد العمليات التي ينطوي عليها من عمليات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وصحية، أن العضلة الضامرة في السودان هي أزمة ثقة، بسبب عدم الوفاء بالعهود وعدم مصداقية التي يتحلي بها ساسة السودان بأثرها الممتدة علي كافة المجالات دون حجر احداهما ومعوقا لإنجاح اي مشروع وطني تقدمي سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا.

أزمة الثقة صفة ذميمة ملازمة لساسة السودان منذ قبل الاستقلال، جاعلا أي عملية تحاورية لفردين او جهتين أو اكثر تصطدم بجدار أزمة الثقة كعقبة أمام أي وفاق وطني في السودان لتنميته وتقدمه وازدهاره.
أزمة الثقة بالخصوص السياسية تكاد قد لا توجد الا في السودان، والغريب في الأمر ان الأعراف والقوانين السودانية لا تحاسب من يكذب أو يخدع الشعب أو يخلف الوعد أو ينقض العهد، ولا تعتبر عيبا حتي في العرف السوداني، بل إن بعض من ساسة السودان يعتبرون نقض العهود شطارة وفهلوة وغباء من الاخرين ويتفاخرون بذلك، مدركين بأن لا أحد يحاسبهم علي ذلك فتستفحل أزمات الثقة.
عندما يستشري في السودان الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديني وتتناقص الروح الوطنية في ميادين الحياة، اعلم ان هنالك ساسة أزمة ثقة متعزيزا بالإثم لا يعترفون بالذنوب، رغم أن الاعتراف بالذنب فضيلة في الإسلام، لكنها غائبة تماما في السياسة السودانية منذ الأزهري الي حمدوك، فلم نسمع في تاريخ السودان أن سياسيا اعترف بذنبه وخطئه، ولم نسمع ان مسئولا استقال لأنه اخطأ او فشل او افسد، بل أن الخطأ في السياسة السودانية هو مدعاة لمزيد من التمادي والتشبث بكرسي الحكم، كمعضلة حقيقية تعيق صورة السودان وتقدمه وازدهاره، ولكي ينجح السودان لا بد من تهيئة البيئة الإنسانية بإعادة الثقة.
لا شك أن إعادة الثقة مهم لحل معضلات السودان المعقدة، فالوضع السوداني وصل الي نفق مظلم يحتاج فيه إلي جهد الجميع دون استثناء، وصدق النوايا والتجرد وإعلاء مصلحة الوطن علي المصالح التنظيمية والذاتية الضيقة، ويحتاج إلي تنازل الجميع لصالح إنقاذ الوطن من كارثة محتمة ومعتمة قد تحل بالسودان.

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى