تقارير

تأجيل رفع الدعم..مـــن أيـن سيسد العجز؟

موازنة 2020 اعترتها بعض العقبات، في مقدمتها قرار رفع الدعم الذي تمت مواجهته بالرفض من قوى الحرية والتغيير، بعد أن تمت اجازته من مجلس الوزراء الى حين عقد مؤتمر في شهر مارس القادم. ويبدو أن الكثير من القرارات بها ضبابية في تنفيذها، ولكن بعض الخبراء اجمعوا على رفع الدعم عن المحروقات الذي وصفه في حالة عدم تنفيذ رفعة سيكون هنالك وضعاً كارثياً على الاقتصاد .

العلاج المُر
فيما يرى دكتور الفاتح عثمان محجوب، أن اختيار شهر مارس من العام القادم لعقد المؤتمر الاقتصادي الى حين انعقاد مؤتمر المانحين في ابريل، لافتاً الى أن السودان وعد بمبالغ تصل الى (5مليار دولار) اذا السودان نجح في إصلاحات هيكلية في الاقتصاد السوداني الذي يتعلق بإيقاف الهدر الذاهب الى الوقود والكهرباء. واضاف إن تأجيل الحكومة حتى الخروج بقرار من المؤتمر الاقتصادي بقرار يتبنى رفع الدعم بذلك تخرج قوة إعلان الحرية والتغيير من حمل رفع الدعم عن المحروقات لوحدها ويتم إلقاء العبء على مؤتمر اقتصادي يضم الاقتصاديين السودانيين في الداخل والخارج، مشدداً على أن رفع الدعم هو قدر السودان المحتوم، خاصة وأن السودان لايمتلك خيارات سوى رفع الدعم إذا اصرت الحكومة في عدم رفع الدعم عن المحروقات فهي تغامر بمخاطر كبيرة على الاقتصاد السوداني تتمثل في توقف الدعم الدولي وعدم إعفاء الديون وشروط مبادرة (الهدك) نفسها إن معظم دخل الموازنة يذهب الى الصحة والتعليم وليس الدعم السلعي، لافتاً الى أن المراد الدعم في التنمية المستدامة وليست دعم السلع المستهلكة وهدر الموارد واستدرك دكتور الفاتح بقوله إن بالحسابات العادية وبعيداً عن الضغوطات السياسية لا للحكومة ولا قوة إعلان الحرية والتغيير ولا المؤتمر الاقتصادي تجاوز مسألة رفع الدعم، لافتاً الى إذا صدر قرار عدم رفع الدعم هذا يعني أن كارثة كبرى على الاقتصاد السوداني وانهيار الجنيه السوداني وفقدان الامل في إعفاء الديون وفقدان الامل في استثمارات دولية ودخول السودان في النفق المظلم يكون الاقتصاد موعوداً بالتضخم الجامح ولاحقاً او آجلاً يتم رفع الدعم ويكون الوقت المناسب راح والدعم الدولي ذهب الى حال سبيله والدولة غير موجودة في النهاية هي مغامرة غير محسوبة .
هذا ما جعل قوى الحرية تحرك البعض للشارع واتهامها انها لا تشعر بآلام المواطنين. وأضاف إن إصلاح الاقتصاد يتطلب قرارات شجاعة، لافتاً الى أن من الواضح أن دكتور حمدوك ووزير المالية قدما موازنة شجاعة تحمل امل كبير للشعب السوداني الذي تمثل بأن الموازنة تمت بتوافق مع أصدقاء السودان مع عود بدعم كبير يصل الى دعم (50%) من الموازنة بالاضافة الى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وإعفاء الديون.
مشيراً الى أنه لا يمكن النظر الى الموازنة بمعزل عن الوضع الدولي، والرعاة الدوليين للثورة اذا ارادت قوى إعلان الحرية والتغيير الابحار بعيداً عن الدعم الدولي والذين يقفون الآن مع السودان بالتأكيد سوف تكون ابحرت بالسودان الى المجهول، وامتداداً لفترة الفشل السابقة، منضيفاً أن الامل في هذه الموزانة أن ينفتح السودان مع الخارج. واشار الى أن قضية رفع الدعم، هي دواء مر لابد من تتجرعه ولكن تبقى النقطة غير المضيئة في الموازنة كلها مسألة الدعم النقدي كبديل للدعم السلعي، جازماً بأن من المفترض أن يتم تحويل الدعم الى دعم في الصحة والتعليم والمواصلات العامة، حتى يساهم برفع المعيشة للشعب السوداني، وبهذا لن ينعكس رفع الدعم سلبياً على المواطنين، بل سوف يكون إيجابياً .
إرجاء رفع الدعم عن أسعار المحروقات، نظراً للضغوط الاقتصادية التي يعانيها المواطنون جراء ارتفاع الأسعار.
خطر الانهيار
وقال د.هيثم فتحي الباحث والمحلل الاقتصادي، في تقديري ستكون هناك حزمة إجراءات أخرى، من ضمنها خفض النفقات والمشتريات الحكومية بغرض صيانة الاقتصاد، الذي لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الاقتراض والعجز، والحكومة قد تلجأ الى الرفع في حال عدم توفر الدعم اللازم لإنقاذ الموازنة التي ستتعرض لخطر الانهيار جراء ارتفاع الفاتورة النفطية، ما لم يكن هناك دعم خارجي للبلاد بالرغم من انعكاس رفع الدعم على المواطنين، الا انه لم يعد هناك خيار آخر غيره. الدولة ليست لديها موارد كافية لاستمرار الدعم لابد من التوعية بقضية رفع الدعم خاصة مع توقف الصادر للمواشي وتعثر الموسم الزراعي، واتوقع أن يكون التدرج سوف يكون عبر ثلاث مراحل تدوم كل واحدة منها ما بين 3 و6 أشهر حتى يتمكن الاقتصاد من معالجة النقص عند الحاجة فرفع الأسعار التدريجي مهم، بل وضروري، رفقاً بقدرة تحمل المواطن عبء تدهور معيشته، وتجنب الصدمة التي قد تدفع الناس للغضب المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده كان من المفترض أن يكون في بدء تسلم الوزير حتى يكون بمثابة خطة للوزارة وتكون خطوات واضحة لإصلاح الاقتصاد وفق خطة علمية مدروسة التي منها الرفع التدريجي للدعم عن الوقود والكهرباء، على أن يكون مرتبطاً مع الاصلاح الضريبي الذي سوف يكون له أثر إيجابي على الموازنة العامة للدولة ويوجه الحاصل الضريبي للإنفاق على التعليم وبرامج الحماية الاجتماعية مما يضع أسساً قوية للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في نفس الوقت.

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى